حزب البعث العربي الاشتراكي

logo

header-ad

دراسة حديثة عن التدخلات العسكرية الأمريكية

منذ عام 1776، قامت الولايات المتحدة بما يقرب من 400 تدخل عسكري حول العالم، وزادت هذه التدخلات بعد الحادي عشر من أيلول إلى مستويات تاريخية لم يسبق لها مثيل، وفقاً لبحث آجرته الباحثتان سيديتا كوشي، ومونيكا دافي توفت.

 

وفي مقالة نشرت في مجلة “كونفلكت ريزلوشين” الأمريكية في بداية شهر آب الحالي، قالت توفت أن هذا النمط الحديث في العلاقات الدولية، والذي أسمته بـ “الدبلوماسية الحركية”، استهدف الشرق الأوسط وأفريقيا.

 

نفذت الولايات المتحدة 34 في المائة من تدخلاتها البالغ عددها 392 تدخلاً ضد بلدان في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، و23 في المائة في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، و14 في المائة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و 13 بالمائة فقط في أوروبا وآسيا الوسطى، وفقاً لنسخة حديثة صدرت بعد التعديل لبيانات مجموعة “مشروع التدخل العسكري” وهو مشروع تابع لمركز الدراسات الاستراتيجية في كلية “فليتشر” للقانون والدبلوماسية بجامعة تافت.  بالإضافة إلى توفير الإحصاء الأكثر دقة على الإطلاق للتدخلات العسكرية الأمريكية – ضعف عدد الحالات الموجودة في البيانات الحالية ، باستخدام طرق تحديد مصادر دقيقة جداً – يوفر برنامج “مشروع التدخل العسكري 200 متغيراً يسمح بالتحليلات المعقدة للدوافع ونتائج الحروب والاستخدامات الأخرى القوة.

 

لقد وجدت كل من كوشي وتوفت، من مركز الدراسات الإستراتيجية بكلية فليتشر، أن التدخلات الأمريكية قد زادت وتكثف في السنوات الأخيرة، في حين أن حقبة الحرب الباردة (1946 – 1989)، والفترة ما بين 1868 – 1917، كانت الأكثر “نشاطاً عسكرياً” للولايات المتحدة، فقد احتلت حقبة ما بعد 11 أيلول بالفعل المركز الثالث في تاريخ الولايات المتحدة بالكامل بخلاف العصور السابقة التي تم فيها استخدام عروض القوة والتهديد بها. ووجدتا أن الولايات المتحدة قد شاركت بالفعل في 30 تدخلاً على المستوى 4 (استخدام القوة)، أو 5 “الحرب”.

 

لاحظت كل من كوشي وتوفت أن العداء العسكري الأمريكي، حتى نهاية الحرب الباردة، كان متناسباً بشكل عام مع خصومها. ومنذ ذلك الحين، بدأت الولايات المتحدة في تصعيد الأعمال العدائية مع قيام خصومها بخفض التصعيد، ما يمثل بداية السياسة الخارجية الأكثر حركية لأمريكا. وهذا النمط الأخير من العلاقات الدولية الذي يتم إجراؤه إلى حد كبير من خلال القوة المسلحة، ما أطلقت عليه توفت “الدبلوماسية الحركية”، استهدف بشكل متزايد الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث شهدت هذه المناطق حروباً أمريكية واسعة النطاق، كما هو الحال في أفغانستان والعراق، ومعارك منخفضة المستوى في دول مثل بوركينا فاسو والكاميرون وجمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد.

 

تتضمن بيانات برنامج “مجموعة مشروع التدخل العسكري” عمليات سرية مؤكدة وتدخلات سرية من قبل قوات العمليات الخاصة، لكن مزيجاً من سرية الحكومة الأمريكية ومعايير المصادر الدقيقة لمجموعة البيانات يضمن أن حصيلة ما بعد 11 أيلول هي أقل من العدد الحقيقي، وفقاً لكوشي، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية في جامعة “بريدج ووتر”.

 

كشفت كوشي مؤخراً، على سبيل المثال، عن وجود برامج حرب بالوكالة سرية يتم استخدامها عبر إفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، بينما يقول الخبراء أن البنتاغون قد استخدم على الأرجح سلطة سرية تسمى “127 أي” لتنفيذ قتال خارج نطاق أي تصريح لاستخدام القوة العسكرية أو الدفاع عن النفس المسموح به في انتهاك للدستور.

 

من خلال تطوير برنامج “مشروع التدخل العسكري” وصقله بشكل أكبر، تأمل كوشي وتوفت في أن يسمح بفهم أكثر دقة للظروف التي تجعل الولايات المتحدة تطلق تدخلات عسكرية وتأثيرات ذلك على الولايات المتحدة والدول التي تستهدفها، بما في ذلك الخسائر البشرية، والخسائر في المجال الاقتصادي والدولي، وتساءلا عن التكاليف طويلة المدى والعواقب للتدخلات.

اضافة تعليق