الرئيسية  صحافة و إعلام  

لواء اسكندرونة الحاضر أبداً

2017-11-29

د. صابر فلحوط
تعصف ذكرى سلخ لواء الاسكندرونة، في 29 تشرين الثاني 1939، في الوجدان الوطني والقومي للشعب العربي السوري لتؤكد استعصاء هذه الجريمة النكراء التي ارتكبها الاستعماران الفرنسي والعثماني على التقادم والنسيان..

فبالرغم من مرور حوالي ثلاثة أرباع القرن على التواطؤ المشبوه بين فرنسا الغازية، وتركيا المهزومة، فإن هذا اللواء ما يزال مستقراً ومتجذراً بين البطين والأذين، في قلب المواطن العربي السوري، حيث يتنامى فيه، وتتلفت صوبه العيون، كلما ازداد إصرار شعبنا على تحقيق أهدافه الاستراتيجية، وانتزاع حقوقه من أنياب الغزاة والطغاة على اختلاف صنوفهم ومشاربهم. وتؤكد مراسلات حسين/مكماهون إبان الثورة العربية الكبرى 1916 في محيط الحرب العالمية الأولى إن المناطق الواقعة جنوب جبال طوروس تابعة للدولة العربية التي كانت بريطانيا قد وعدت بها الشريف حسين في حال انتصارها في الحرب العالمية ؟! وقد جعل الانتداب الفرنسي على سورية، عام 1920 “اللواء” ضمن ولاية حلب في الشمال السوري، وكذلك اتفاق سايكس بيكو الذي قسم بلاد الشام بين الاستعمارين البريطاني والفرنسي قد وضع اللواء داخل ما سمي بالمنطقة الزرقاء، التابعة للانتداب الفرنسي، وهو ما يؤكد بدون أي التباسات أن اللواء جزء لا يتجزأ من سورية جغرافية وسكاناً، كما أن معاهدة سيفر، عام 1920، المادة  27، فيها، قد أكدت اعتراف الدولة العثمانية المنهارة بعروبة الاسكندون وكيليكيا (أضنة ومرسين) وبعد توحيد “الدويلات السورية” التي شكلها الانتداب الفرنسي تم ضم لواء الاسكندورنة إلى السلطة السورية المركزية. وقد تابع هذا الانتداب تنفيذ مؤامراته في تمزيق الوطن العربي السوري بعد تقاسمه بلاد الشام مع المستعمر البريطاني، حيث استصدر قراراً من “عصبة الأمم” التي كانت الولاَّدة لما أصبح فيما بعد يدعى “الأمم المتحدة” يقضي  بفصل اللواء عن الوطن الأم سورية، وتعيين حاكم عسكري فرنسي عليه في 29/5/1937 حيث بدأ فصل جديد من مخطط سري بين تركيا وفرنسا يقضي بدخول قوات عسكرية تركية في 15/7/1938 لاحتلال أرض اللواء بعد انسحاب الجيش الفرنسي منه إلى أنطاكية، وبذلك أمسى “اللواء” محتلاً رسمياً من القوات التركية!!.

وأمام الرفض القاطع من جانب السكان العرب السوريين للاحتلال التركي،  قامت فرنسا باعتبارها الدولة الممثلة لعصبة الأمم بالإشراف على استفتاء صوري، ومسبق الصنع، عام 1939، حيث جاءت نتائجه كما شاء أصحاب المؤامرة، وبدأت بعد ذلك عمليات التهجير والقهر والقتل لسكان اللواء الذين أجبروا على ترك بيوتهم، كما فعلت الصهيونية بأهلنا في فلسطين عام  1948. ولم يتوقف نضال شعبنا لاستعادة اللواء من غاصبيه لحظة واحدة، مستذكراً قداسة أرضه وأهميتها في جغرافية الوطن الأم كأهم الثغور في التاريخ القومي منذ عهد الدولة القومية البكر أيام معاوية في التاريخ العريق والعميق للأمة، ومروراً بفارس حلب الشهباء سيف الدولة الحمداني الذي شكل من الشمال السوري و”اللواء” جبهته العالية قلعة حماية للعروبة ممثلة بمصر وبغداد في ذلك الزمان، كما يذكر شاعرنا الأكبر المتنبي في مدحه الحمداني بعد معركة الحدث الحمراء، قائلاً:

كيف لا تأمن العراق ومصر      وسراياك دونها والخيول

لقد كان اللواء بمناضليه ومفكريه سباقاً في ترسيح فكرة العروبة  بجذورها العميقة في تربة البعث العربي، أمثال المفكر القومي الكبير زكي الأرسوزي. ورفاقه وتلاميذه أمثال شاعر الأمة سليمان العيسى وصدفي اسماعيل وصبحي زخور، وغيرهم من الذين تلاقحت أفكارهم وتلاقت مع أفكار الحرس القديم في حزب البعث العربي الاشتراكي ميشيل عفلق وصلاح البيطار وأكرام الحوراني ووهيب الغانم وشبلي العيسمي، وغيرهم من المنظرين العروبيين الذين مهدوا الطريق في الخمسينيات لقيام الوحدة بين سورية ومصر أعظم إنجازات الأمة في القرن العشرين عام 1958 كما ألهموا شباب البعث لتفجير ثورة آذار 1963 التي كان حارسها المؤتمن وفارسها الأكبر الرئيس الخالد حافظ الأسد باني سورية الحديثة.

وتأتي ذرى سلخ لواء اسكندرونة هذه الأيام، وشعبنا يعيش مرحلة تسارع وثائر الانتصارات على امتداد ساحة الوطن العربي عبر حربه الوطنية العظمى التي يخوضها جيشنا الباسل وشعبنا الصامد وقائد مسيرتنا، السيد الرئيس بشار الأسد الذي أدهش الأصدقاء والأعداء بجسارته على مواجهة العواصف والرواجف عبر الإبداع غير المسبق في إدارة معركتي السياسة والسلاح في أشرس حرب كونية شنها الإرهاب التكفيري الوهابي النفطي مسنوداً من أوروبا العجوز والولايات المتحدة الإسرائيلية ونواطير النفط الخليجي الذين يتسابقون للتطبيع والنوم على الوسادة الصهيونية.

إن سورية التي تهيىء – الحناء ابتهاجاً واعتزازاً بالنصر النهائي الذي صنعته دماء شهدائنا العظام لتشعر هذه الأيام أنها الأقرب إلى إعلان النصر على الإرهاب نيابة عن العرب والعالم الذي ترتجف عواصمه وترتج أعصابه رهبة وهلعاً من هذا الطاعون الذي لم يشهد التاريخ مثلاً له عبر العصور، والذي سبق وعاش على النفط الخليجي زمناً حتى دق عنقه ودفن في أرض سورية العربية بعد سبع سنوات من الحرب الضروس.

وسيبقى لواء اسكندرونة نجمة الساحل السوري، كما الجولان جبهة جبل الشيخ، العالية، وفلسطين نهجنا ووجهتنا حتى التحرير والعودة.
 
جريدة البعث 





عدد المشاهدات: 57


 من وحي زيارة الرئيس بوتين

من وحي زيارة الرئيس بوتين

يوسف أحمد - عضو القيادة القطرية للحزب
 


 سفسطة ترامب في “إعلانه” حول القدس

سفسطة ترامب في “إعلانه” حول القدس

د. مهدي دخل الله - عضو القيادة القطرية للحزب



الاستفتاءات
القوائم البريدية
أدخل عنوان بريدك الإلكتروني للاشتراك في نشرة الأخبار


روابط أساسية
البرنامج السياسي لحل الأزمة


إرسال شكوى

يمكنك إرسال شكوى عند الضغط على الرابط التالي

اضغط هنا