الرئيسية لقاءات و حوارات  

الرفيق يوسف أحمد : اقتربنا من إحداث التغيير الحقيقي.. وحزبنا اليوم في الصف الأول

2017-04-04

قيّم الرفيق يوسف أحمد عضو القيادة القطرية رئيس مكتب التنظيم القطري نتائج المؤتمرات السنوية للمؤسسات الحزبية، ورأى أنها اتسمت بالانضباطية العالية، وتميّز الحوار فيها بالجرأة والوعي والالتزام والشفافية الكاملة، وبلغة نقدية واضحة، وبمفردات تحاكي هموم الرفاق وهواجسهم، وأضاف في حوار مع “البعث”: نعمل في القيادة القطرية على أساس إنجاز مسؤوليتين متكاملتين تطوير أساليب العمل الحزبي، والاستمرار في بناء وخلق قيادات ناجحة وكفوءة، مشيراً إلى أن  الأمور التي نسير بها تنظيمياً تسير بنا  نحو انعقاد المؤتمر القطري الحادي عشر أو اجتماع للجنة المركزية، وفيما يلي نص الحوار:

الحوار اتسم بالجرأة والوعي
انتهت قبـل أيام المؤتمـرات الحزبية على مستوى الفروع في المحافظات والجامعات.. كيف كان أداء الجهاز الحـزبي خلال هذه المؤتمـرات على صعـيد التنظيم أو إعداد التقارير ومناقشـتها؟ وهـل حدثت الانتقالة المطلوبة لجهة الارتقاء بالمـضـامـيـن والطــروحات؟.
<< بداية أحب أن أعبر عن سعادتي بهذا اللقاء مع صحيفتنا الغراء ” البعث”والذي لفتني أنها أصبحت تحاكي همومنا وهواجسنا في الحزب،  وتتعامل بجدية كاملة مع قضايانا الحزبية والسياسية.
نحن في قراءتنا لتاريخ البعث، كثيراً ما سلطنا الضوء على أحداث أكثر مما تستحق، وكثيراً ما عتمنا على أحداث كانت قد شكّلت منعطفاً مهمّاً في مصير الحزب.. بل وفي مصير الشعب
كذلك حدث أن أخطانا في تقييم أحداث، فقيّمنا إيجاباً ما كان يجب تقييمه سلباً، وقيمنا سلباً ما كان يجب تقييمه إيجاباً. لكن في كل الانتكاسات، ومنها الخطيرة،
سريعاً ما كنّا نعاود النهوض والوقوف في موقعنا القيادي في إدارة شأننا الحزبي وفي إدارة شؤون البلد، أو الإقليم، وفي بحثنا في أسباب هذه النكسات أو الكبوات نجد أن أحد أهم الأسباب هو أننا لم نقرأ تاريخ الحزب جيداً.
إن ما يعنيه اسم الحزب “البعث ” في الضمير والوجدان العربي، وما يومئ ويشير إليه من اهتمامات ومطالب للإنسان العربي جدير بأن تكون منه   تذكرة حية متجسدة تعطي لمحة ضوء أو ومضة رجاء تشير دائماً إلى يقظة الأمل وصلابة العزم وتواصل مسيرة الأجيال على طريق المستقبل.
والحزب من حقه وواجبه أن يراجع تجاربه عبر مؤتمراته السنوية والمراجعة الأمينة التي أجريناها في مؤتمراتنا هذا العام من خلال أداء الجهاز الحزبي حساب يجمع ويطرح، وهو في النهاية يضيف منجزات أو يضيف خبرات يصبح تراكمها أرصدة توفر لنا طمأنينة نحتاجها في أمسنا وغدنا. والمراجعة مع الملاءمة في الحقب المتلاحقة ضرورة وواجب وإلا فإننا نتجمد ثم نتخلف.
أحسب أننا في هذه المؤتمرات التي اتسمت جميعها بالانضباطية الحزبية العالية، واتسم الحوار فيها بالجرأة والوعي والالتزام والشفافية الكاملة، وبلغة نقدية واضحة، وبمفردات تحاكي هموم الرفاق وهواجسهم، حللنا ظروفنا وواقعنا وردود فعل الحزب (قيادة وقواعد) تجاهها، عاملين على تغيير الوسائل والأدوات التقليدية، واعتماد لغة جديدة مع الجميع، خاصة الشباب، من أجل تطوير عمل الحزب من خلال اعتماد الحوار الحقيقي داخل الحزب والمجتمع..  والحوار الذي يرفع من مستوى وعي الرفاق، وقد تمكنا من خلال كل ذلك من توجيه شحنة مكثفة
من الضوء على كافة القضايا التي كانت محل البحث، سواء كانت حزبية تنظيمية أو سياسية، وذلك هو هدف أي مؤتمرات مثمرة.
أما ما يخص التقارير من حيث الإعداد أو المناقشة، فتلك مسألة تختلف من فرع إلى آخر. بعضها كان مميزاً، وبعضها الآخر كان جيداً، وقليلها كان عادياً.
وفي كل الحالات، كانت هذه التقارير وثائق للمستقبل، نحفظها لمستقبل العمل الحزبي، لأنه مع بداية عملنا في القيادة واجهتنا مصاعب وعقبات تمثلت بأن تجارب ماضينا لم تحفظ  ولم توثق ولم تدرس كي تكون مادة يستند إليها، أو وثيقة يركن إليها.
إن العصر هو عصر الذاكرة الواعية وحفظها وترتيبها واستدعائها لتكون حية في رؤية المستقبل وفاعلة بالإدراك والإدارة. أما هل حدثت الانتقالة المطلوبة لجهة الارتقاء بالمضامين والطروحات فأقول: إن ما نشهده من تحولات إيجابية في حياتنا الحزبية جاءت لتبقى وتتطور وتفضي بالنتيجة إلى حدوث الانتقالات المطلوبة المبنية على أسس الكفاءة، والتي تحمل في طياتها عوامل الحياة والنمو والتقدم. وإني لأدعو أولئك الذين لا يزالون يراهنون على الماضي للتفكير جدياً بأساليب وطرق جديدة تعينهم على التكيف مع الواقع الحالي والمعطيات الجديدة وهذا الذي نفعله اليوم كقيادة قطرية، فليست الصدفة هي التي توقع التداخل بين القضايا التنظيمية، بل هي حتمية الأشياء وطبيعتها   التي تلجئ عملنا إلى استدعاء كل  ما يساعد على فهم الحياة السياسية ومستجداتها وأهدافها.

بعث قوة جديدة في عمل الحزب
< هل بات من المنتظر أن تصب خلاصات هذه المؤتمرات ضمن مؤتمر قطري أو اجتماع للجنة المركزية للحزب كما يترقب الكثير من الرفاق؟.

<< لقد شكلت هذه المؤتمرات السنوية، ونحن في العام الرابع لعملنا الذي بدأ في 8 آب 2013، فرصة وواجباً من أجل تحديد الأخطاء ومعالجتها بشكل جماعي لتعزيز الثقة والتواصل مع الجماهير، والسعي لبعث قوة جديدة  في عمل الحزب ومؤسساته، بما يؤدي في المجمل إلى قيادة عملية إعادة روح العمل الجماعية لمؤسسات الحزب أولاً، ولمؤسسات الدولة في كافة المجالات ولاسيما الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ثانياً، منفتحين في ذلك على جميع القوى الوطنية في سورية على اختلاف توجهاتها السياسية طالما أنها متمسكة بالسيادة الوطنية وترفض أي تدخل خارجي في الشأن السوري وتؤمن بالخطوط الحمر المتمثلة بحدود سورية الجغرافية  ووحدة أراضيها وشعبها وبعلمها الوطني، وبقائدها رمز الأمل العربي، الأمين القطري، رئيس الجمهورية بشار الأسد
وبجيشها العربي السوري الباسل رمز وحدتها وضمان استمرارها،
أما إن كنا على عتبة انعقاد مؤتمر أو اجتماع لجنة مركزية فالأمور التي نقوم بها تنظيمياً تسير بنا نحو انعقاد المؤتمر القطري الحادي عشر أو اجتماع للجنة المركزية -أيهما أيسر- لكن المسألة برمتها رهن بتطور ظروفنا السياسية والأمنية والعسكرية وما يعتريها من ملابسات.
نحن نعمل على أساس إنجاز مسؤوليتين متكاملتين: أولهمـــا: تطـــــوير آليـــــات العمــــل الحـــزبي، وثانيهما: الاستمرار في بناء وخلق قيادات ناجحة وكفوءه، ومن الحزب دائماً يخرج الدخان الأبيض مبشراً بولادة جديدة.

شد البنية التنظيمية
< جرى تحميل القيادة القطرية السابقة مسؤولية الترهل الخطير الذي جرى الحديث عنه في بداية الأزمة ما المقصود بعبارة “شد البنية التنظيمية”؟، وماذا حققت عملية إعادة تثبيت العضوية والابتعاد عن التنسيب الكمي في التخلص من الحالة الهلامية السابقة؟، وهل يمكن القول إن الحزب استعاد جهوزيته التعبوية؟

<< الدرب إلى هنا كانت نفقاً من المعاناة أخرجتنا منه شعلة أمل وجهد بقيت أقوى من اليأس والإحباط والسلبية.. تمثل ذلك بالقيادة الحكيمة والجريئة للرفيق الأمين القطري للحزب، رئيس الجمهورية، القائد بشار الأسد، الذي كان يوجهنا دائماً ويشرف على عملنا ويتابع تطوراته بما أوصلنا إلى نهاية الزمن المضاع، ولم يكن أمامنا من خيار سوى الخروج من هذا الزمن، فالكون يرتح من حولنا تغيراً وكشفاً وإبداعاً والعقل البشري يتوهج طاقة وعطاءً وتكريساً لدعائم المستقبل ومعالمه فنهضنا لإنجاز المشروع المؤمل في إنقاذ حاضر الحزب لضمان مستقبله.
هل أخطأت القيادة القطرية السابقة التقدير لواقع ما نعانيه؟، وهل تتحمل النتائج التي انطلقنا لتغييرها في مسيرة عملنا الحاضرة؟ هذا أمر حزبي لا يناقش على صفحات الجرائد، بل في مؤتمرات الحزب ومؤسساته والتي وحدها مخوَلة بإعطاء الجواب عن هذا الأمر.
أما المقصود بشد البنية التنظيمية فهو معالجة معطيات الواقع التنظيمي، واستدراك حل مشاكله استطراداً نحو الانتقال إلى ما يجب أن يكون عليه هذا الواقع. وقد عملنا دائماً على التواصل المستمر بقواعد الحزب وقياداته القاعدية، الأمر الذي أسفر عن نتائج هامة جداً عولنا عليها كثيراً في عملية انتقالنا بعملنا الحزبي من مرحلة استنهاض الحزب إلى مرحلة العمل الجدي حزبياً وسياسياً واجتماعياً استجابة لكل التحديات التي واجهتنا.
ومؤتمرات الحزب، التي واظبنا على عقدها دائماً في مواعيدها المقررة، وضعت الرفاق أمام مسؤولياتهم في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل ساعين دائماً إلى اعتماد أسلوب التحليل في كل شؤوننا بدل المراوحة في دائرة الكلام الإنشائي السطحي.
أما ماذا حققت عملية إعادة تثبيت العضوية؟. بداية أقول: إن عملية إعادة تثبيت العضوية هي وسيلة وأسلوب عمل، وليست هدفاً تنظيمياً، وهي تعني طلب ما يمكن الحصول عليه نضالياً من الرقم الكاذب المتورم المريض المفترض ( 3.5 مليون عضو)،
وتكريس الرقم التنظيمي الحقيقي الجديد (حوالي900 ألف عضو) فهماً وإدراكاً ووعياً واستيعاباً للنهوض بإنساننا الحزبي، وإعادة تأهيله كي يتعامل مع الحاضر برموز المستقبل وعناوينه ومصطلحاته ومتطلباته ويحتفظ بالماضي ذكرى ثرةً ودافئةً كخزانة انتماء وأصالة.. عندها  سيكون الحزب في أحسن جاهزية تعبوية، وقد قطعت هذه العملية شوطاً أساسياً على طريق تحقيق أهدافها.
فعدد الذين ثبتوا عضويتهم في الحزب منذ بداية عملنا حتى 15/3/2017: 439054 عضواً عاملاً من أصل 700 ألف،  449315 نصير من أصل 2,8 مليون عضو نصير، في حين تم فصل وطرد خلال نفس المدة:33842 عضواً عاملاً، 411399 عضواً نصيراً.
أما القسم الأخير من سؤالك حول استعادة الحزب لجهوزيته التعبوية، فأقول بكل الصدق والشفافية بأننا اقتربنا كثيراً من إحداث التغيير الحقيقي، بل أستطيع أن أقول أننا، بتعاملنا مع كل مفردات الحراك بالجدية التي تطلبها الأمر، نتحرك بالاتجاه الصحيح الذي رسمه لنا، وأعاد تصحيح مساره وتركيز مداره،
قائد الفكر ورمز الأمل العربي الرفيق الأمين القطري للحزب الرئيس بشار الأسد.
في الخلاصة أقول إن تجربة حزبنا، خلال هذه السنوات الثلاث والنصف الماضية في مجال العمل الحزبي، لها من الخطأ ما ينتج عن هذا القدر من الإنجاز، ولها من الصواب ما كان وسيكون دائماً جديراً
بتقدير التاريخ.

الحزب يقف اليوم في الصف الأول
< هل يمكن اعتبار الإجراء التنظيمي في تثبيت العضوية رداً على منعكسات التنسيب الكمي السابق وكيف تنظرون الى منعكسات التثبيت على وحدة الحزب التنظيمية والفكرية؟.

<< إن قيمة النظرية النضالية هي في مدى قدرتها على الإجابة على الأسئلة التي يطرحها العمل والممارسة، وإن الاختبار المستمر للنظرية لا يمكن أن يكون إلا من خلال العمل والتطبيق.
وباعتبار أن للنظرية محورين، محور عقائدي ينمو مع تصاعد الصراع، والثورة تتسلح به ضد كل محاولات الردة والثورة المضادة، ومحور تنظيمي عملي يعتمد على التجربة لتختبر النظرية وتثريها من خلال الممارسة النضالية.
والعمل التنظيمي لا يمكن أن يكون مجرد ردود أفعال عصبية، ولا نظرية جامدة تقاس حركة الحزب على حدودها وزواياها.
تجربتنا كانت تعريباً للوضع وظروفه وآماله. وبتجارب الماضي المباشر، وبشواهد الحاضر المسموعة، مرَ حزبنا  سابقاً بسياسات تنظيمية اعتمدت في مرحلة من المراحل على التنسيب الكمي، وتم تهميش العمل التنظيمي وتسطيحه وتركه للمصادفات في مرحلة ما قبل الحرب الكونية التي تستهدف سورية، وتحاول تدميرها منذ سبع سنوات حتى الآن بتدخلات  قوى غربية واقليمية وعربية واهمة بذكريات الماضي
واعتبرت نفسها قادرة بوقائع الحاضر.. فتم للأسف نسيان الواقع والجري وراء الخيال، فوقف الحزب بين ماضٍ لا يريد ان يذهب ومستقبل لا يريد أن يجيء، وحصدنا من كل ذلك وضعاً حزبياً لم نكن نحسد عليه
لأنه جاء نتيجة طبيعية لتلك الإجراءات غير الصحيحة. ولأننا نؤمن بأنه ليس هناك أقوى من فكرة جاء أوانها،  كانت فكرة إعادة تثبيت العضوية الرد الموضوعي على كل تلك السياسة التنظيمية التجريبية،
ونتائجها التي تجلت في ضياع دور الحزب الذي دفع مع بداية، الحرب دفعاً إلى مقاعد المتفرجين بدل من أن يزج به، كما هو حاصل اليوم، في ميادين المقاتلين دفاعاً عن البلد وموقفه وموقعه.
اليوم يقف الحزب في الصف الأول، بكامل دوره، مع قواتنا المسلحة الباسلة التي تكتب كل يوم سطوراً جديدة في دفاتر الوطن.. في حقوله وقراه.. في مدنه ومزارعه.. تعطي البرهان على شرف القتال
وقدسية البذل والعطاء..ولسوف يذكرها التاريخ دوماً وهي تقدم المزيد من التضحية والفداء والصبر والمثابرة والثبات والإقدام، فتحية لها ولكل القوى الرديفة، ومنها حزبنا العظيم عبر شبابه في كتائب البعث
والفيلق الخامس وكل التنظيمات المماثلة وهم يصارعون العدوان ويرفضون السلبية وهم رمز وإرادة وصلابة وكبرياء سورية بأسدها وشعبها.
إذاً صلابة الوضع التنظيمي التي نتوخاها من كافة أوجه عملنا الحزبي، ومنها إعادة تثبيت العضوية ستنعكس قوة وصلابة على الفاعل الثقافي والفكري بكل مشتملاته، من المنابع الى التجارب
والى الطموحات، حتى تتكامل المحددات الأهم للهوية الثورية.

تحقيق أعلى مستوى تنظيمي
< على صعيد الانتقال من التنظيم المهني الى تنظيم الحي، وخاصة في مراكز المدن.. ما الذي يعكسه هذا التوجه بالضبط: المزيد من إشراك المجتمعات المحلية في حياة الحزب الداخلية أم المزيد من ملامسة الحزب لهموم المجتمعات المحلية؟، وهل يمكن اعتبار ذلك أحد الدروس المستفادة من الأزمة؟.

<< الهدف الاستراتيجي لعملنا في الحزب والدولة تحويل سورية إلى قلعة منيعة (وهي كذلك الآن) أساسها الفكر القومي، وسياجها العدل والأمن والحرية وكرامة الإنسان، ودرعها البعث العربي الاشتراكي. والسياسة في عصرنا هي في الأصل بناء الدولة وتنمية المجتمع. والمؤتمرات الحزبية السنوية هي الفرصة السنوية المتاحة لفتح نقاش حزبي ووطني واسع حول المستقبل المنظور أو المحسوب على الأقل. والإصلاح هو الوسيلة الدائمة لتجسيد التطور أفعالاً، ولتصحيح سؤالك أقول: نحن لا ننتقل تنظيمياً من المهني إلى الحي فكلا الأمرين مطلوب، والاكتفاء بنوع واحد هو جمود تنظيمي ناتجه فراغ حزبي
في المكان الآخر. نحن نعمل أن يكون التنظيم مهنياً حيث يجب أن يكون، مثلاً فروع الجامعات والمعامل الكبرى والمدارس وغيرها وغيرها.. لكن، إضافة إلى ذلك، نعمل على خلق تنظيمات حزبية في الأحياء والقرى، بقصد أن يتكامل العمل الحزبي ويكون فاعلاً متفاعلاً مع الرفاق حيث يتواجدون، بقصد أن يكون العمل الحزبي التنظيمي علامة تحوّل بارزة يمكن فيها، عن طريق الفعل الجسور المستند إلى تحصين فكري عميق والى طموحات واسعة ومشروعة، تحريك قوى هائلة قادرة على تكامل العملين -في المهني وفي الحي- على تحقيق أعلى مستوى تنظيمي يسهم في نهضة الحزب وتنبيه وعي وملكات أعضائه وطاقاتهم وما يتصل بالغاية منها في مجالات أخرى وهو بالضبط ما جاء في سؤالك حول إشراك المجتمعات المحلية في حياة الحزب الداخلية،
وفي مزيد من تفاعل الحزب مع هموم وهواجس هذه المجتمعات خاصة في مثل ظروفنا السورية وما يعتريها من ملابسات.
إذاً التوازن ضروري والتطور يقتضي أمرين: الأول: الأمانة في مراجعة ما صنعته وأضافته رؤى معينة مستوحاة من الأزمة، ثم إضافة صافي حساب المراجعة الى رصيد الحزب. والثاني: بحث الضرورات المتغيرة، والتي لا تنفع معها الرؤى السابقة، ثم مباشرة التجديد.

إعادة الحياة للحزب ولدوره السياسي
< يتم التركيز حالياً على أهمية الاجتماع الحزبي ودوره في تحقيق الانضباط وصقل السلوكية وتعميق التواصل ما بين القيادات والقواعد.. كيف يمكن لعملية النقد والنقد الذاتي أن تتطوّر بحيث تشكل الرافعة الأولية لهذا الاجتماع، وكيف يمكن للقيادة الحزبية أن تشرف مباشرة على تفعيل وحماية العملية الديمقراطية داخل الحياة الحزبية؟

<< فعلاً شغلنا الشاغل في هذه المرحلة من عملنا التنظيمي هو الاجتماع الحزبي، ودور هذا الاجتماع في عملية تأهيل قيادات تستطيع قيادة حوار داخل الحزب بهدف رفع مستوى وعي الرفاق، وتعويدهم اعتماد آلية التحليل السياسي، بدل البقاء في دائرة الكلام الإنشائي السطحي وتفعيل عملية النقد والنقد الذاتي.
في الاجتماع الحزبي يتم التفاعل الأول بين القيادة أولى في الحزب، وهي قيادة الفرقة مع الرفاق البعثيين
أعضاء هذه الفرقة.
إذا كان الهدف الذي نسعى اليه في القيادة هو إعادة الحياة للحزب، و لدوره السياسي، ولترسيخ قيادته للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فإن أولى الوسائل المطلوبة هي الاهتمام بالبيت الداخلي بدءاً من الاجتماع الحزبي ليكون نوعياً ولافتاً وأهمية تطويره وفاعلية مضمونه، وتعليم الرفاق، وتمكينهم خلال الاجتماع من قول الحقيقة دون قيود، وطرح ما يريدون في الاجتماع بغية قيام حوار حقيقي داخل الحزب، وداخل المجتمع.
سياستنا في هذا المجال:
1- التشخيص الجيد للواقع التنظيمي للإطلاع عليه واتباع المعالجة الصائبة لملء الفراغ الفكري  ومقاومة الفكر الظلامي.
2- المحاسبة، ومراقبة الأداء للقيادات الحزبية المتسلسلة.
3- انتقاء شخصيات في القيادات الحزبية ذات حيثية سياسية وفكرية واجتماعية.
4- تفعيل دور القيادات الحزبية الميدانية وإبراز دورها في صناعة القرار.
5- خلق هيبة للحزب من خلال دوره الفاعل، وقيادته النزيهة والكفؤة والوطنية، واندماجه في حياة الجماهير، ومحاربة الفساد والتحلي بالاخلاق العالية.
6- إجراء تغييرات دورية في القيادات الحزبية في إطار المراجعة المستمرة وبما تفرضه التحديات الحالية.
7- أن يتفاعل البعثيون مع محيطهم، مع مجتمعهم، منفتحين على كل ما ينفع، متفاعلين مع كل جديد  مع الناس، وخاصة الشباب، بمعنى أن نكون وعاءً للآخرين نستوعب الجميع ولا يستوعبنا أحد.
اللقاء بين القيادة والقواعد كان فرصة، ونحن حولنا هذا اللقاء الى ضرورة وحتمية.
اعتمدنا سياسة الإشراف على القيادات المتسلسلة بقصد أن تكون هذه القيادات بصورة كل مجريات العمل الحزبي من الفرقة حتى القيادة القطرية.
طلبنا الى جميع الرفاق في ممارستهم للنقد والنقد الذاتي أن يقولوا الحقيقة كما هي بقصد الاستفادة من هذه العملية، وأن يبتعدوا عن ممارسة النفاق الحزبي في مجاملتهم لبعضهم على حساب الحقيقة.
نحن معنيون بالتحرك باتجاه المرحلة القادمة. ومعنيون بوضع الأولويات، وباستحضار الدور المستقبلي للمؤسسات، وبصياغة دور الحزب في صنع مستقبل البلاد، وأن نكون قادرين على المساهمة بإيجابية في صنع هذا المستقبل.

المعركة من أجل المستقبل تدور في سورية
< بعد ثلاث ايام تحل الذكرى السبعون لميلاد حزب البعث العربي الاشتراكي.. ماذا تقول في هذه المناسبة؟

<< في تاريخنا العربي أيام تشّكل محطات بارزة على طريق كفاح أمتنا من أجل حريتها ونضالها، من أجل استعادة حقوق شعبها.
ولست أذكر أن في هذا التاريخ، أياماً تفوق يوم السابع من نيسان 1947، يوم الميلاد الرسمي لحزب البعث، لا من حيث الوزن ولا من حيث المعنى، حيث بدأ البعث بعده ينتفض واقفاً يملأ ساحة النضال العربية ببطولات باهرة.. يدافع بشجاعة نادرة عن أمته العربية.. عن حريتها.. عن وجودها
عن مستقبلها،  يوضح لشعوب العالم الصورة الحقيقية لشعبنا، كشعب عريق في النضال كشعب صلب صامد.. مقاتل عنيد، يهتف للكرامة.. للحرية.. يقدّم الدم والنفس، يخترق الحواجز والأسوار ليمارس دوره في صنع مستقبله، وفي تشكيل هذا المستقبل وفق أماني وأهداف أمته العربية.
فلتكن ذكريات نيسان دائماً جهداً مثمراً يصب في تيار صمود هذا الوطن السوري الغالي، ويرفع من قوة حركته، ويصلّب عناصر استمراره، ولنسهم جميعاً في كل عمل من أعمالنا في تصليب هذا الصمود بصدقنا في اختيار الهدف، وبصدقنا في التعبير عنه وبصدقنا في المسير إليه. وليســـت مصادفة أن يكون لوطء أقدام ســــورية في التاريخ وقع مســموع. وأن يكون لسورية في كل حقبة حضور خاص يكون له فيها مكمن سر. إنها سورية الأسد الحافظ والبشار، وقد علمنا التاريخ أن ننتظر المفاجآت من سورية، وأعتقد أننا خلال هذه السنوات الست الماضيات صنعنا الكثير من هذه المفاجآت ولا نزال.
نحن أمام حرب كونية من نوع جديد، لها هدف مزدوج من ناحية حصار تجربة وتصفية آثارها الى درجة محوها أو تحويلها بالذاكرة من حلم الى كابوس.
ومن ناحية ثانية بناء تحصينات تحجز المشروع القومي العربي عن إمكانية تجديد نفسه والتلاؤم مع مستقبل من حق الأمة ان تتطلع إليه.
هي حرب المستقبل تدور معاركها حول سورية وتدور فيها وتدور عليها.
سورية تنتصر، لأن السوريين عمالقة أمسكوا بأعنة التاريخ يقودهم مارد اسمه بشار الأسد.

 غسان فطوم –  البعث





عدد المشاهدات: 445



القمة المهزلةّ

القمة المهزلةّ

د. عبد اللطيف عمران - رئيس تحرير صحيفة البعث


الاستفتاءات
القوائم البريدية
أدخل عنوان بريدك الإلكتروني للاشتراك في نشرة الأخبار


روابط أساسية
البرنامج السياسي لحل الأزمة


إرسال شكوى

يمكنك إرسال شكوى عند الضغط على الرابط التالي

اضغط هنا