الرئيسية لقاءات و حوارات  

الرفيق عبد المعطي مشلب عضو القيادة القطرية للحزب: المنظمات الشعبية والنقابات المهنية شريك للحكومة والحزب في خدمة الوطن والمواطن

2017-02-19

حوار: بسام عمار  

لا يمكن الحديث عن المنظمات الشعبية والنقابات المهنية في سورية دون الحديث عن علاقتها الوثيقة بحزب البعث العربي الاشتراكي الذي كان منذ نشأته حزب العمال والفلاحين وصغار الكسبة والمثقفين والشباب والطلاب والمعلمين والنساء والحرفيين والفنانين وغيرهم، فقد كان اهتمام الحزب بالجماهير، وتفاعله معها، وتعبيره عن مشاعرها وهمومها، وتجسيده لتطلعاتها وطموحاتها ثابتاً أساسياً من ثوابته العقائدية والسياسية، مما جعله يسعى، وفي سبيل تفعيل حضورها ودورها ومشاركتها، الى تأطيرها وتنظيمها في هياكل شعبية ومهنية، توفر لها إمكانية الفعل الاجتماعي والتأثير السياسي، وتحقق مصالحها ومكاسبها، كما تحميها وتحصنها في مواجهة الفكر الرجعي، والإيديولوجيات المتطرفة، والأهم من هذا وذاك، تجعل منها أحد صمامات أمان الوحدة الوطنية في سورية، وفاعلاً أساسياً في ترسيخ نهجها السياسي الوطني والقومي المقاوِم، وأحد حوامل المشروع البعثي النهضوي، وإحدى دعائم قوة الوطن وصموده والدفاع عنه عند اللزوم. وقد شهدت هذه المنظمات والنقابات تطوراً نوعياً بعد قيام الحركة التصحيحية المجيدة، حيث ركز الحزب على تعزيز بنيتها التنظيمية والسياسية والفكرية، وتوسيع قواعدها لتشمل مساحة الوطن كله، ثم تعزز هذا التطور بقيادة الرفيق الأمين القطري للحزب السيد الرئيس بشار الأسد، حيث تم تطويرها وتحديث قوانينها، وتأسيس نقابات جديدة، مما أسهم في تفعيل دورها الوطني، وعزز المكاسب التي يتطلع لها أعضاؤها. ويتضح من هذا أن قدرة الحزب على التأثير الاجتماعي والسياسي والفكري يرتبط الى حد بعيد بدور هذه المنظمات والنقابات، فبقدر مايتعزز نشاطها، ويتطور دورها، ويزداد فعلها، بقدر ماتكون علاقة الحزب بالجماهير أقوى وأعمق، وبقدر ما تزداد اللحمة الوطنية ويكتسب المجتمع السياسي قدرة ديناميكية أكبر، وإمكانية أوسع على الحركة والنشاط في سبيل تحقيق الأهداف الوطنية والقومية التي جسدها مشروعه الطموح.
وفي هذا الحوار الذي أجرته «البعث» مع الرفيق عبد المعطي مشلب عضو القيادة القطرية للحزب رئيس مكتب المنظمات الشعبية والنقابات المهنية القطري حول الواقع الراهن لهذه المنظمات والنقابات ودورها، أبرز الرفيق مشلب مساهمتها الفاعلة في الدفاع عن الدولة الوطنية في مواجهة العدوان الإرهابي التكفيري المدعوم دولياً وإقليمياً، والتضحيات التي قدمتها في سبيل هذا الهدف النبيل كما ثمن دورها الاجتماعي والإنساني المهم في مساندة ضحايا العدوان، ولاسيما المهجرين، وتقديم مختلف المساعدات المادية والمعنوية لهم، كما أبرز دورها في إجراء المصالحات والتسويات في مختلف المناطق، وأشاد بدورها الفكري في محاربة التطرف والتكفير، وتعميق الوعي الفكري والسياسي والديني والاجتماعي المستنير، وشدد على أهمية دورها في إعادة الإعمار كعملية متكاملة متعددة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والنفسية والسلوكية، كما تحدث إضافة الى ذلك عن الكثير من الموضوعات الأخرى ذات الصلة. وفيما يلي نص الحوار:

كيف تقيّمون واقع عمل المنظمات والنقابات، لاسيما خلال سنوات الحرب؟.

كان وقع الحرب صعباً على الجميع، فقد انتقلت المؤامرة إلى سورية، وبدأ معها التساؤل: كيف يحصل هذا في سورية بعد أن حققت الكثير من الإنجازات والمزايا التي لم تحصل في دول أخرى في المنطقة، وقد وقفت المنظمات الشعبية والنقابات المهنية وقفة شموخ في مواجهة المؤامرة رغم أن أعداداً قليلة من منتسبيها كانوا غرر بهم، ففضحت خطورة الحرب الإرهابية على سورية، وعقدت اللقاءات، والندوات، والمحاضرات، والاجتماعات من أجل توعية منتسبيها وعائلاتهم وأقاربهم بخطورة هذه الحرب التي طالت البشر والحجر. وبعض جوانب هذه الحرب طالت الكثير من هذه المنظمات والنقابات، حيث تم تدمير الكثير من الفروع والروابط والمقرات التابعة لها، وقدمت هذه المنظمات والنقابات أعضاءها شهداء ضحوا بدمائهم من أجل مساندة إخوتهم في الجيش العربي السوري، بينهم المحامون والأطباء والصيادلة والفنانون والفلاحون والعمال والنساء والطلاب والحرفيون والصحفيون والإعلاميون، والكثير منهم تضرر بقوته ومعيشته، فدمر مكان إقامته وعمله، وهجر الكثير منهم إلى الأماكن الآمنة، وذهبت كل أملاكهم.
ونعتقد أن تلك المنظمات والنقابات قامت بدورها، ونفذت الكثير من الفعاليات والنشاطات، وعملت ومازالت تعمل إلى جانب العمل الحكومي والحزبي والمجتمعي، ونفذت الخطط الموضوعة لها من قبل المكاتب المختصة، واستقبلت الكثير من الوفود العربية والأجنبية، وبيّنت طبيعة الحرب الكونية التي يتعرّض لها وطننا، وشرحت لها موقف القطر، ورؤاه السياسية، وموقفه من الحرب، وفضحت الفكر التكفيري القادم إلينا من الدول التي تغذي هذا الفكر، وهناك الكثير من الوفود شاركت في مؤتمرات خارجية، وكانت تشرح ما يتعرّض له وطننا بفعل تلك العصابات، وأثنت على مواقف الدول الصديقة والمنظمات والنقابات التي وقفت إلى جانبنا في التصدي للحرب، لأنها عرفت وكشفت أخطار هذه الحرب، كما عرفت موقف سورية وقيادتها منها، وبأنها مؤامرة من دول حاقدة على سورية بسبب مواقفها القومية والوطنية الثابتة، وقرارها الحر المستقل.

هل تقوم مكاتب النقابات والمنظمات في فروع الحزب بالدور المناط بها، وكيف يمكن النهوض بهذا الدور، خاصة من خلال تواصلها مع قطاعات المجتمع المدني والأهلي?.

انطلاقاً من خطة القيادة في مجال المنظمات والنقابات، تضع فروع الحزب خططها، وتعمل على تنفيذ مضمونها، وذلك بالتعاون مع الشعب والفرق الحزبية، ويتم توجيهها من أجل التعاون والتشارك بين المنظمات الشعبية  والنقابات المهنية والجمعيات الأهلية وجمعيات المجتمع المدني، والجهات المعنية في المجتمع، بما يخدم العمل المجتمعي والوطني، مع التركيز على معالجة الآثار النفسية التي خلّفتها الأزمة على الأطفال والشباب والمرأة، ويتم توجيه النقابات المهنية تحديداً من أجل رفع مستوى الخدمات الصحية للمواطنين، والمساهمة في تأمين العلاج ومستلزماته، حيث قامت المنظمات والنقابات بتشكيل لجان تطوعية اجتماعية لإغاثة المهجّرين، وتأمين مراكز الإيواء، وتنفيذ الندوات والمحاضرات لرفع الوعي الاجتماعي، أو الدعم النفسي، والتوعية الصحية، والنشاطات المختلفة للأطفال، وإحداث عيادات صحية في مراكز الإيواء وأماكن تواجد المهجرين قسراً، والتي تقدم خدماتها مجاناً للمتضررين بالتعاون مع نقابة الأطباء والصيادلة، ويتم توجيه الفروع الحزبية من أجل الإشراف والرعاية للمؤتمرات السنوية، والمؤتمرات العلمية التخصصية في كافة الأمراض، وإقامة مؤتمرات علمية محلية ودولية، ومشاركتهم في مؤتمرات خارجية، وعقد العديد من الندوات النوعية، وذلك من أجل إزالة العقبات التي تعترض سبل تنفيذ الخدمات للمواطنين، وعقد اجتماعات هيئات مكاتب الفروع  مع المنظمات والنقابات على مستوى المركز في المحافظات كل ستة أشهر، وعلى مستوى الشعب الحزبية كل ثلاثة أشهر، وعلى مستوى الفرق الحزبية كل شهر.

كيف ترون آلية التنسيق والتعاون مع الجانب الحكومي في تلبية مطالب ومصالح شريحة النقابيين، وكيف تستجيب الحكومة للمقترحات المقدمة من قبل قيادة الحزب؟.

يتم التنسيق والتعاون مع الجانب الحكومي بشكل جيد، وتتم مخاطبة الوزارات المعنية عن طريق الرفيق رئيس مجلس الوزراء بكل متطلبات المنظمات الشعبية والنقابات المهنية. ولا توجد إشكالات أو عقبات بالنسبة للتعاون بين الحكومة والحزب، وإن دعت الحاجة يتم إجراء لقاءات تضم رؤساء المنظمات والنقابات مع رئاسة الحكومة والوزراء، وبحضور المكتب القطري المختص لتذليل العقبات.

لدى المكتب خطة لتعديل القوانين والأنظمة الداخلية للنقابات، أين وصلت هذه الخطة، وكيف سينعكس ذلك على دور النقابات؟.

هذا الأمر يحتاج إلى عمل دائم، لذلك نورده في الخطة في كل عام من أجل تعديل وتطوير القوانين واللوائح الداخلية الخاصة بكل منظمة شعبية أو نقابة مهنية، وبشكل مستمر ودائم تتم دراسة الفقرات والمواد التي أصبحت قديمة ولا تلبي حاجة النقابة أو المنظمة على الصعيد العملي، وتعيق عملها، وتم طرح كل مايؤدي إلى تحقيق أهداف تلك المنظمة أو النقابة، وبما ينعكس إيجاباً على منتسبيها وعملها. وقد بدأت المنظمات والنقابات منذ فترة بإعداد مشاريع لتطوير قوانينها، وهناك الكثير من مشاريع القوانين التي أقرت، ومشاريع أخرى في طريقها للأقرار، وخاصة فيما يتعلق بالتنظيم النقابي للصيادلة والفنانين التشكيليين والمحامين والاتحاد التعاوني السكني.

ما هو الدور الذي قامت به النقابات خلال الأزمة في مجال المصالحات المحلية تحديداً؟.

لعبت المنظمات الشعبية والنقابات المهنية دوراً في إجراء المصالحات والتسويات على أرض الوطن من خلال فروعها المنتشرة في المحافظات، كما قامت بالتواصل مع أسر المخطوفين والمفقودين، وشجعتها على عودة المنتسبين إليها ممن غُرر بهم أو سافروا إلى خارج القطر وعادوا، حيث عملت على إعادة تنسيبهم، وتسوية أوضاعهم ضمن النقابة، ومباشرتهم لأعمالهم في الوطن. والمصالحات عمل مجتمعي يشارك فيه كل أبناء الوطن لتسوية أوضاع المغرر بهم، والمساهمة في القضاء على الإرهاب وإنهاء الحرب.

إلى أي مدى استطاع المكتب تنفيذ خططه في دعم أسر ذوي الشهداء والجرحى؟.

من الأمور المهمة جداً الاهتمام بالشهداء وذويهم، وتقديم الدعم الممكن لأسر الشهداء والجرحى، وقد باشر الكثير من النقابات والمنظمات بالعمل على ذلك، وتم إحداث هيئة للشهداء في كل محافظة تشارك فيها كل الفعاليات، وكذلك على مستوى الشعب والفرق، ونعمل على إحداث مشاريع استثمارية يعود ريعها لذوي الشهداء، فنقابة الأطباء كرّمت أسر الشهداء والجرحى، وقدمت الخدمات الطبية المجانية في عيادات الكثير من الأطباء في المحافظات ومن كافة الاختصاصات، وعممت أسماء الأطباء الذين يرغبون بالعمل المجاني والتطوعي في هذا المجال، وقامت بزيارات الجرحى في منازلهم  والإشراف على علاجهم، وفتحت مستوصفاً في حلب للعلاج المجاني بالتعاون مع بصمة شباب سورية، ونقابة المهندسين تقدم إعانة لكل شهيد مهندس، وكرّمت أسر الشهداء في طرطوس واللاذقية، وقدمت إعانات لعائلات الشهداء والجرحى المحاصرين في كفريا والفوعة، ونقابة الصيادلة كرّمت أسر شهداء وجرحى الجيش، وقدمت الدعم لمتضرري وجرحى تفجيرات جبلة وطرطوس، وأطلقت حملة دعم للمواطنين المتضررين من الأعمال الإرهابية، وقدمت الأدوية المجانية، وخصت أسر شهداء وجرحى الجيش والقوات المسلحة بلجنة خاصة وصندوق لدعم حاجاتهم الدوائية، وفتحت نقابة أطباء الأسنان عيادات في المحافظات من أجل العلاج المجاني، وتقديم هدايا لأسر الشهداء، كما قدمت نقابة المهندسين دراسة مجانية لأسر الشهداء والجرحى من المهندسين، ومساكن مجاناً، وخصصت أسر الشهداء والجرحى بتخفيض نسبة أتعاب النقابة لتسوية جميع المخالفات، وأقامت الدورات التخصصية الهندسية والمعلوماتية واللغات الأجنبية لأبناء الشهداء، وساهمت في تكريم أسر الشهداء، وزيارة الجرحى، وقدمت العون لهم من خلال فروعها في المحافظات، ونقابة المحامين كرّمت أسر الشهداء والجرحى في محافظات السويداء وحمص والحسكة والقنيطرة، ووضعت في صندوق دعم أسر الشهداء مبالغ  لشهداء محافظتي طرطوس واللاذقية، وقدمت الكثير من الاستشارات القانونية لأسر الشهداء والأسر المهجرة، وأقامت الندوات النوعية للمهجرين لشرح وجهة نظر النقابة القانونية في الأزمة التي تمر بالوطن، وأقام اتحاد الفنانين التشكيليين معرضاً يعود ريعه لصالح أبناء الشهداء، وقدم حسماً في الدورات التي كان يقيمها للطلاب الراغبين بالانتساب إلى كليتي الفنون الجميلة وكلية الهندسة المعمارية، وعمل الاتحاد العام النسائي على الكثير من الفعاليات التي تكرّم الجرحى وأهالي الشهداء، وأقام الكثير من المعارض التي يعود ريعها إلى أسر الشهداء، حيث شارك الاتحاد بتشييع العديد من شهداء الوطن ومواساة أهلهم على مستوى المحافظات، وتواصل مع ذويهم بهدف حثهم على اتباع الدورات التأهيلية من خياطة وتريكو وحلاقة وتجميل وأشغال الصوف والاكسسوارات بأنواعها، وتسجيل أبنائهم في رياض الاتحاد مجاناً، ورعايتهم من حيث تقديم بعض المستلزمات، وإطلاق حملة تشجير بأسماء الشهداء، أما الجرحى فقد تمت زيارات ميدانية للجرحى وذويهم في المناطق والقرى والأحياء، وتم تقديم الدعم المادي والمعنوي بحسب الإمكانات المتاحة، وبالتنسيق مع أصحاب الأيادي البيضاء وجمعيات المجتمع المحلي، وتمت زيارة الجرحى في المشافي، وتقديم المستلزمات لهم، ومتابعة المئات من الجرحى القاطنين في مناطق بعيدة نسبياً عن مراكز تلقي الخدمة الطبية بحيث وفرت المكاتب الإدارية في المحافظات العديد من وسائل النقل بموجب برنامج شهري ينقل من خلاله الجريح من وإلى المشافي للمراجعة مع أهلهم، ما خفف الكثير من الأعباء المادية والمجهود والوقت، ويسعى الاتحاد لدى العديد من الجمعيات الفاعلة والشخصيات الوطنية لتوفير كراس متحركة أو سماعات أذن أو أية مستلزمات أخرى يحتاج لها الجريح، وقد قامت بعض المكاتب الإدارية للاتحاد النسائي في المحافظات بتحضير الطعام والحلويات، وتقديم ألبسة لعناصر قواتنا المسلحة، وتخصيص أبناء الشهداء والجرحى بحسم 50% عند تسجيلهم في رياض الأطفال ودور الحضانة التابعة للاتحاد، وقامت بعدة دورات تخصصية لزوجات الشهداء وبناتهم في الحلاقة والصوف والتريكو والتمريض وتنسيق الزهور وغيرها من الدورات من أجل تعليمهن للحصول على فرصة عمل، وتعاقدت بعقود مؤقتة مع الكثير من أبناء وبنات الشهداء، وعملت المنظمة على زيارة الكثير من مواقع الجيش العربي السوري، وقدمت لجنودنا البواسل منتجات النساء الماهرات من الأقمشة والصوف كما قدمت الورود وشهادات التقدير، وخاصة في محافظة حلب، وتمت زيارة جرحى الجيش في المشافي المدنية والعسكرية، وقدمت لهم الهدايا الرمزية، أما اتحاد الحرفيين فقد عمل على تخفيض 5% من قيمة البضائع التي ينتجها والمعروضة في البيت التجاري التابع للاتحاد من أعمال الموزاييك والصدفيات والخيط العربي والنحاسيات والأنسجة والمواد الزجاجية والخزفية، ووجّه الاتحاد جميع المعامل التي تنتج الرخام والبلوك والبلاط والقساطل بتخفيض 5% على المنتجات، وتقديم حسم 50٪ للأسر المهجرة وأسر الشهداء والجرحى، وللدورات التي يقيمها الاتحاد مثل دورات الكمبيوتر والحلاقة النسائية والرجالية وصيانة الالكترونيات والكهرباء وتصميم الأزياء والأعمال الإدارية والمحاسبية، كما فتحت المنظمات والنقابات حساباً خاصاً في المصارف للتبرع لأسر الشهداء وجرحى الجيش العربي السوري، وقامت بالعديد من حملات التبرع بالدم لجرحى الجيش.

كيف تنظرون إلى التضارب بين عمل بعض النقابات، لاسيما بين نقابة التمريض، وكذلك المهن المالية وبين مثيلاتهما من النقابات في اتحاد العمال، وهل ستبقى الأمور معلّقة لجهة الدمج أو الإلغاء?.

لا شك أن هناك اختلافاً جوهرياً بين نقابات العمال والنقابات المهنية التي أحدثت بمراسيم لها أهدافها ونشاطاتها، وتلك التي تنطوي على مهنة واختصاص، فمثلاً نقابة التمريض أحدثت بالمرسوم رقم /38/ لعام 2012، وقمنا بتفعيل المرسوم، وتضم فقط العناصر التي وردت في مرسوم الإحداث حصراً، بينما نقابة الصحة تضم كافة العاملين بالقطاع الصحي سواء بالقطاع العام أو الخاص، وكل من يعمل بالشركات والمنشآت والوزارات من عامل حتى الشهادة الجامعية وبجميع الاختصاصات، وكذلك نقابة المهن المالية والمحاسبية، فهي نقابة أحدثت بالمرسوم التشريعي رقم /30/ لعام 2014، وتضم مجموعة الخدمات المترابطة علمياً التي يقدمها الأعضاء الممارسون والتي تشمل الخدمات المحاسبية، المراجعة، الخدمات الاستشارية والاقتصادية والتحليل المالي، ودراسة الجدوى الاقتصادية، وهي تشمل فقط خريجي كليات الاقتصاد والتجارة، بينما نقابة المصارف والتأمين تشمل أيضاً، كما ذكرنا سابقاً، كافة العاملين على كافة المستويات والشهادات سواء بالقطاع العام أو الخاص، وهدف نقابات العمال الدفاع عن حقوق العمال، وتحسن الأداء، وتعزيز دور الطبقة العاملة في كل المجالات، بينما نقابة المهن المالية والمحاسبية هي تنظيم مهني علمي.
وبالنتيجة لكل نقابة عملها وأهدافها ونشاطاتها، ولا يوجد أي تعارض أو تشابه في العمل، ولا يوجد أي تعليق لا لجهة الدمج أو الإلغاء، ومستغرب هذا الطرح، لأن من يطرح هذا الكلام لا شك أنه لم يطلع على مراسيم الإحداث للأسف، لأن النقابتين المذكورتين أحدثتا بمراسيم تشريعية من قبل الرفيق الأمين القطري للحزب السيد الرئيس بشار الأسد، والأحرى بنا أن تبقى منظمات ونقابات، وأن نعمل على تنفيذ مضامين هذه المراسيم ومساعدتها على الانطلاق في عملها وأخذ دورها.

هل تعكس العلاقة بين المنظمات والنقابات من جهة، والحزب والحكومة من جهة ثانية طابعاً من الوصاية، أم الإشراف والمساعدة؟.

العلاقة فيما بين المنظمات والنقابات من جهة والحزب والحكومة من جهة ثانية تأخذ طابع الإشراف والمساعدة، وليس طابع الوصاية، فالحزب والحكومة يعملان على حل المشاكل وتذليل العقبات التي تعترض العمل على أرض الواقع، ولكن لا الحزب ولا الحكومة يتدخلان أو يتحكمان في صلب عمل هذه المنظمات أو النقابات. وخلال فترة الحرب عمل الحزب والحكومة على دعم هذه المنظمات والنقابات بالكثير من الأعمال، وخاصة الدعم المادي حتى تبقى محافظة على عملها، وتقوم بواجباتها، وتؤدي خدماتها لمنتسبيها ولجماهير شعبنا، كما عمل الحزب والحكومة على تشجيع وتوجيه هذه المنظمات والنقابات من أجل إيجاد مشاريع استثمارية تعود بالفائدة عليها، واستثمار مقراتها، والأماكن  التابعة لها من أجل تحقيق هامش ربح لها، وتأمين دخول ريعية لاستمرار مهامها ونشاطاتها أو استثمار أموالها في مشاريع استثمارية مع الحكومة، مع العلم بأن هذه النقابات والمنظمات لها قوانينها وأنظمتها الداخلية، وهي تعمل بموجبها، وكحزب نحترم هذه القوانين والأنظمة، ونعمل معها من خلال الأكثرية البعثية الموجودة في هذه المنظمات والنقابات وبشكل داخلي في الحزب.
وأخيراً نقول إن المنظمات الشعبية والنقابات المهنية تشكل جسراً بين الحكومة والمجتمع، ومن واجبها في هذه الحرب أن تكون سنداً ومساعداً للحكومة من أجل تأدية جزء من الخدمات والواجبات التي تستطيع تقديمها لصالح الوطن والمواطن، فهي وجدت لخدمة منتسبيها وأعضائها، حيث تعتبر من الشرائح المهمة والكبيرة في المجتمع والمنتشرة في جميع ساحاته ومناطقه، ولاحظنا من خلال هذه الحرب بأن المنظمات الشعبية والنقابات المهنية كان لديها الاندفاع والحماس بقوة من أجل أن تكون شريكاً متعاوناً، وتطالب بالتشبيك فيما بينها وبين الحكومة لتأدية المطلوب منها فوراً، لذلك تبقى هذه المنظمات الشعبية والنقابات المهنية شريكاً للحزب والحكومة في خدمة الوطن والمواطن.

 جريدة البعث





عدد المشاهدات: 615



الاستفتاءات
القوائم البريدية
أدخل عنوان بريدك الإلكتروني للاشتراك في نشرة الأخبار


روابط أساسية
البرنامج السياسي لحل الأزمة


إرسال شكوى

يمكنك إرسال شكوى عند الضغط على الرابط التالي

اضغط هنا