الرئيسية لقاءات و حوارات  

رئيس مكتب العمال القطري الرفيق محمد شعبان عزوز: على الطبقة العاملة التحلي بأعلى درجات الوعي والمسؤولية وصب كل الجهد الوطني في ميادين تحصين الذات والتفاني في العمل والعطاء

2016-11-16

‘‘الطبقة العاملة في مقدّمة القوى المدافعة عن السيادة  والمكاسب  والإنجازات التي حققتها على مدار عقود من النضال خلال عهد التصحيح.
تطوير الأداء الإداري وتحديث الإدارة ليسا من واجبات الحكومة فقط بل يجب على التنظيم النقابي المشاركة فيهما
من خلال متابعتي للقضايا العمالية في كافة المحافظات وإطلاعي على آلية عمل الاتحاد العام لنقابات العمال .. أستطيع القول: إن هناك عملاً نقابياً متقناً ورؤية مستقبلية متميزة.‘‘

 

ونحن في الطريق إلى مبنى القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي للقاء محمد شعبان عزوز رئيس مكتب العمال القطري، تملّكتنا الكثير من الهواجس والتساؤلات حول إمكانية خضوع أسئلتنا لسلطة التحفظات، والإجابة التقليدية التي تصطاد مهنية أي صحفي، وتحرج قلمه، خاصة أننا في مواجهة مباشرة مع قامة سياسية حزبية ونقابية، تمتلك ما تمتلكه من الحنكة والخبرة، لكن والحمد لله بمجرد وصولنا إلى مكتب عزوز، واستقباله لنا بكلمات واثقة، وبترحيب الأب بأبنائه، ضاق هامش الهواجس أمام مد المباشرة في الحديث، والمقارنة بين الواقع العمالي خلال العقود الماضية، وفي عهد التصحيح، وبين ما يؤرخ وترصده الوقائع والأحداث من عام 2011 وما بعد هذا التاريخ، وطبعاً اللغة التفاؤلية التي كانت حاضرة من اللحظة الأولى، أعادت لتساؤلاتنا الثقة بأنها ستكون متحررة من أي قيد، بل ويمكن أن تستهدف العمق العمالي دون أي خطوط حمراء.
وقبل أن نبدأ حوارنا تم الاتفاق على أن تكون دردشة رفاقية  خالية من عقدة الإجابات الرسمية، أو أي خطوط حمراء سوى تلك التي تتعلق بحقوق الطبقة العاملة، فما نريده، والكلام هنا لرئيس مكتب العمال القطري، ونسعى من أجله اليوم، هو النظر بعين وطنية واعية ومسؤولة لكل ما يجري على الأرض من أحداث سواء على جبهة الحرب على الإرهاب، أو على الجبهة الداخلية في الحرب على الفساد، وتأمين لقمة العيش للمواطن.. لنعرف أولاً أين تكمن مصلحة عمالنا، وثانياً كيف نحققها، ومن ثم ننطلق من هذا التصنيف نحو المستقبل الذي يكفل لنا حالاً أفضل، ويضمن لعمالنا الاستقرار، ولذلك المطلوب من النقابات العمالية في هذه المرحلة أن تكون خندق المواجهة الأولى على كلا الجبهتين، ومواجهة الأخطار التي تستهدف سورية دولة وشعباَ وقيادة وهوية.. وهي مسؤولة أيضاً عن فضح الخلل، وكشف التسيب، ومحاربة الفساد..  ومدعوة للعمل على تعميق وحدتنا الوطنية خلف قيادتنا الحكيمة، وأن ترتقي بأدائها وعملها لتحافظ على المكاسب والإنجازات التي تحققت لعمالنا ولوطننا.
كذلك يتطلب منا كطبقة عاملة التحلي بأعلى درجات الوعي والمسؤولية، وصب كل الجهد الوطني في ميادين تحصين الذات، والتفاني في العمل، والعطاء في التصدي لكل أشكال العدوان والتآمر، كما يستلزم حشد كل المجهودات، وتوطيد منعة جبهتنا الداخلية، لأن ذلك ضرورة من ضرورات صيانة الاستقلال الوطني والوحدة الوطنية، وبذلك نسقط كل رهانات أعداء الوطن، ونحكم سد كل المنافذ على حفنة من العملاء المنبوذين في داخل الوطن وخارجه، ويمكن القول: إن الاتحاد العام لنقابات العمال استطاع القيام بهذا الدور الريادي المسؤول، وأثبتت الطبقة العاملة أنها في مقدمة القوى المدافعة عن السيادة وعن المكاسب والإنجازات التي حققتها على مدار عقود من النضال، وخلال عهد التصحيح المجيد الذي توجته مرحلة التحديث والتطوير بالمزيد من الدعائم والمكاسب العمالية وفي مختلف الميادين والمجالات.
نماذج تستغل
بعد الحديث عن المهام والأولويات في العمل النقابي، ورسم خارطة العمل فيه، انتقل عزوز إلى ممارسة أحد أهم المفاهيم الحزبية “النقد والنقد الذاتي “، حيث لم يتوان في القول: نعيش ظروفاً استثنائية تفرض علينا جميعاً، إدارات ونقابيين وعمالاً، بذل جهود مضاعفة، لكن للأسف مازلنا نلمس تقصيراً، ونرى ترهلاً في الأداء عند البعض، في الوقت الذي نواجه فيه حرباً وجودية تُشن علينا من قبل الإرهاب الدولي وداعميه الذين يتربصون بسورية وشعبها الشر.
وفيما يخوض الجيش العربي السوري أشرس المعارك مع التنظيمات الإرهابية، ويحقق الانتصارات المتتالية،  ويقدّم قوافل الشهداء لاستعادة ما تبقى من مناطق تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية، نشاهد، ونسمع عن نماذج لأشخاص يستغلون الأزمة التي تمر بها سورية لتحقيق مصالحهم الشخصية الضيّقة، ويمارسون أبشع أنواع الاستغلال تجاه المواطن والعامل، ولذلك فإننا في مكتب العمال القطري، وبالتعاون مع رفاقنا في الاتحاد العام لنقابات العمال، لن نسكت عن أي قضية فساد –كما لم نسكت في السابق- ولن نجامل أحداً أياً كان،  فمصلحة الوطن والمواطن فوق أي اعتبار آخر، ولن ندع مجالاً لأحد أن يتخذ من مكافحة الفساد شعاراً يرفعه دون أن يعمل لتطهير جسد الوطن الذي لا يكون بتخليصه من الإرهاب فقط، بل أيضاً من جميع الآلام التي أصابته عبر مكافحة ضعاف النفوس من تجار الأزمات الذين لا يختلفون عن الإرهابيين بأي شيء، لأنهم روّعوا المواطنين، وحاربوهم في لقمة عيشهم، كما حارب الإرهابيون المواطنين، وروّعوهم بأمنهم..
المطلوب اليوم من كل  عامل ومواطن سوري شريف أن يكون عوناً وسنداً للجهات المعنية لاقتلاع الفساد من العمل الوظيفي، حيث تتحمل النقابات العمالية مسؤولية في ذلك نظراً لتواجدها في كل مواقع العمل من خلال اللجان النقابية، وممثلي العمال في مجالس الإدارات، ورغم وجود ملاحظات على الأداء النقابي في الكثير من المواقع، إلّا أن هناك في المقابل من يعمل بجد وبمسؤولية نقابية في كشف الخلل، وعدم محاباة الإدارات، ومكافحة الفساد، وكشف الفاسدين ومحاسبتهم، فتطوير الأداء الإداري، وتحديث الإدارة ليسا من واجبات الحكومة فقط، بل يجب على التنظيم النقابي المشاركة الفاعلة في ذلك، وهذا ما كان في الكثير من القرارات الخاصة بهذا الشأن، وقال عزوز: “نحن مع صرف كل عامل يُشك بموقفه الوطني، لكن في الفترة السابقة ذهب الصالح بالطالح، وهناك حالات جرى فيها ظلم كبير لعدد من العمال”.

بناء سورية
وخلال جلستنا تابعنا مع الرفيق عزوزموجزاً للأنباء على شاشة التلفزيون وأحداث المعركة في حلب، وهي محافظته التي استودعته الكثير من ذكرياتها، وهنا كان للكلام طعم الألم، وخاصة عندما قال لنا :”شوف شو صار فينا”،  لقد دمروا كل شيء، وسرقوا فرحتنا، ومستقبل أبنائنا، ومعاملنا، وتعب سنوات من البناء المتواصل في عهد التصحيح الذي كان وبشهادة العدو قبل الصديق من أهم المراحل التاريخية في حياة بلدنا.
وتابع: إن الطبقة العاملة التي بنت سورية الحداثة والتصحيح، وقفت بصلابة، وصمدت طوال الفترة الماضية، وهي تستحق منا كل العناية والرعاية، وبما يعزز صمودها، ويزيد من إنتاجيتها في ظل هذه الظروف الصعبة، ورغم  الاستهداف الممنهج للعمال في معاملهم ومواقع إنتاجهم وأماكن سكنهم.. بقي العمال يتوجهون إلى معاملهم، ويعملون ليل نهار من أجل بلدهم، واستمرار العملية الإنتاجية، ولذلك هناك جملة من الأمور من الضروري العمل على تحقيقها رغم كل الظروف، وفي مقدمتها الحفاظ على القطاع العام، وتحسين واقعه الإداري، وإعادة هيكلته بما يضمن تحقيق قفزات نوعية في الأداء الخدمي والاقتصادي والصناعي، وتقديم الدعم اللازم لعمال القطاع الخاص الوطني الذي وقف جنباً إلى جنب مع القطاع العام، والعمل على إعادة الإقلاع بالإنتاج من جديد بما يسهم في تقوية الاقتصاد الوطني، ويدر بالعملة الصعبة على خزينة الدولة  فضلاً عن زيادة الإنتاج من السلع الصناعية والزراعية، والاهتمام بالشركات الصغيرة والمتوسطة، والحفاظ على استقرار سعر الليرة بما يتوافق مع مستوى الرواتب والأجور،  والحفاظ على الليرة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحمايتها، وتعزيز مقومات صمود أبناء الشعب السوري الذين قدّموا الغالي والنفيس في سبيل وطنهم.

اتجاه وطني واحد
ورغم اعتراض عزوز على تعليقنا على الأداء الحكومي، ورفضه لمبدأ الحديث عنه من باب الانتقاد، إلّا أن ذلك لن يمنعنا من القول: إن جلستنا مع رئيس مكتب العمال القطري لم تخل من وقفة نقدية للأداء الحكومي حسب ما فهمناه، أو وفق ترجمتنا لما بين السطور في حديث عضو القيادة القطرية الذي قال: إن الشعب السوري اليوم بعماله وفلاحيه وطلبته وكل فئاته ومكوناته، وهو يعيش ذكرى التصحيح المجيد، يطالب الحكومة أن يكون أداؤها موازياً لتضحيات وانتصارات الجيش العربي السوري في الميدان بمواجهة الإرهاب التكفيري،  وأن تكون تصريحات أعضائها واقعية وحقيقية، تعكس واقع الحال، لا مجرد ” أقوال دون أفعال”،  أي أن تكون شفافة في تعاملها مع المواطن، وتضعه في صورة الجهود والنتائج، وهذا ما أكد عليه الرفيق الأمين القطري السيد الرئيس بشار الأسد خلال اجتماعه مع الحكومة “،
كما أتاح لنا الدخول في تفاصيل الواقع المعيشي والحياتي والنقاش في وقائعها مع قائد نقابي يمتلك من الخبرة والمعرفة الشيء الكثير.. فرصة التعرف على رؤية نقدية نقابية للأداء الحكومي، لا تخلو من الموازنة العقلانية بين الواقع الاقتصادي في ظل الحرب الشرسة التدميرية التي استهدفت تخريب وتدمير وسرقة للمنشآت الاقتصادية وحرق المخازين الاستراتيجية وسرقة ما يمكن سرقته، إضافة إلى الحصار الاقتصادي الجائر الذي فرضته دول العدوان على سورية، والتزام الدولة بتأمين مستلزمات واحتياجات المواطن من حاجاته الأساسية الضرورية للمعيشة، إضافة إلى عبء مواجهة الإرهاب والعصابات المسلحة وبين وجود خلل واضح، يتمثل بالهوة الواسعة بين دخل المواطنين والعمال، وبين الأسعار الجنونية للمواد الاستهلاكية والغذائية، خاصة أن الزيادات التي دخلت على رواتب العاملين لم تؤمّن الحد الأدنى للاستقرار الاقتصادي للعمال وأسرهم.

ملاحظة وتصويب
وبالانتقال إلى الواقع العمالي، فاجأنا عزوز بكلامه الصريح والواضح وبانتقاداته لبعض السياسات الاقتصادية التشغيلية، التي أحدثت خللاً في سوق العمل، وفي توزيع العمالة، حيث نفى وبشكل قاطع وجود عمالة فائضة، معتبراً أن كل المؤسسات تعاني نقصاً في العمالة، وهناك عدد كبير من المؤسسات التي تعمل من دون ملاكات عددية، لذلك من الضروري إصدار الملاكات العددية لتلك المؤسسات.
وركز رئيس مكتب العمال القطري على ضرورة إصلاح القطاع العام ودعمه وتطويره، وقال: لا بديل عن القطاع العام لأنه أحد أسباب صمود سورية وتصليب موقفها، كونه يشغل أكثر من 50 بالمئة من العمال في سورية، وهو ضمانة لاستقلالية قرارنا الوطني والاقتصادي، لذلك لا بديل عن قطاع عام معافى وسليم، والتوسع فيه أفقياً وشاقولياً، ولفت إلى أن موضوع العمال المياومين مهم جداً بالنسبة للقيادة النقابية التي تعمل لتحويل عقودهم إلى سنوية.
كما تطرق إلى وجود انعكاسات سلبية للأزمة في سورية أثرت بشكل مباشر على عرض العمالة الفنية الإنتاجية، إلى جانب العديد من الأسباب الموجودة قبل الأزمة التي لا يمكن تجاهلها، وكان لها الأثر الواضح على سوق العمل، كتوقف جزء من المعاهد الحرفية والفنية المهنية، دون اكتراث الجهات القائمة عليها بحل مشكلتها، وقلة الاهتمام المادي والمعنوي بهذه المعاهد، والمشكلة الأبرز هي غياب الجدية في التدريس والتدريب، ما أدى إلى تخريج فئات تفتقد الكفاءة في العمل، وبشكل أحدث مشكلة العمالة في القطاعين الصناعي والزراعي، فكلا القطاعين يعاني من مشاكل إنتاجية تتمثل في غياب اليد العاملة المنتجة، خاصة مع النزيف البشري الذي خسر هذه القطاعات خيرة خبراتها وقوتها البشرية، نتيجة الهجرة الإجبارية التي فرضتها جرائم المجموعات الإرهابية التي دمرت وخربت كل شيء.
تلخيص واقعي
ولخّص عزوز أهم النتائج والآثار والمنعكسات السلبية للأزمة على واقع العمل الصناعي بخسائر تقدر بمئات المليارات، حيث استعان بالتقرير الاقتصادي لمجلس الاتحاد العام لنقابات العمال، ليقدم لنا جردة حساب عن الأضرار والخسائر التي وقعت نتيجة استهداف الإرهاب للمنشآت والمعامل الصناعية، حيث بلغ عدد المنشآت الصناعية الخاصة المتضررة التي تم إحصاؤها /1548/ منشأة،  قُدرت أضرارها بنحو (503) مليارات ليرة سورية، بالإضافة إلى تضرر /60/ منشأة عامة، قُدرت خسائرها المباشرة وغير المباشرة بنحو (500) مليار ليرة سورية، في حين أن القيمة الاستبدالية للشركات العامة المدمرة تتجاوز مبلغ (2600) مليار ليرة، ولفت إلى تراجع الإنفاق الاستثماري في شركات القطاع العام الصناعي بشكل كبير، كما تراجعت صادرات القطاع العام الصناعي التي بلغت خلال النصف الأول من عام 2015 نحو (6) ملايين دولار فقط، منها (5.9) مليون دولار صادرات المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية من السماد، وحالة التراجع طالت عدد المشتغلين في القطاع العام الصناعي من /72358/ عاملاً في عام 2010 إلى /63575/ في عام 2013، وإلى /54051/ في عام 2014، وارتفع قليلاً إلى /54715/ لغاية النصف الأول من عام 2015 ويعود سبب هذا التراجع إلى نقل حوالي (15000) عامل من الشركات المتوقفة إلى جهات عامة أخرى، وعدم تعويض التسرب الناجم عن الاستقالة أو ترك العمل لأسباب مختلفة!.
الدور الأساسي
بذكاء يحترم ويقدر للقيادة النقابية المتمرسة التي على ما يبدو لاتريد خلط الأوراق أعادنا الرفيق عزوز إلى المربع النقابي العمالي بقوله: (علينا ألا نفقد البوصلة في عملنا النقابي)، فالحرية النقابية والحالة الديمقراطية  تعيشها النقابات في سورية واستقلالية المنظمة النقابية وفاعليتها ودورها الوطني، وتقييم عملها متروك فيها للهيئات والمؤتمرات كافة والتي تعقد على كافة المستويات، ومن خلال متابعتي للقضايا العمالية في كافة المحافظات، واطلاعي على آلية عمل الاتحاد العام لنقابات العمال، أستطيع القول أن هناك عملاً نقابياً متقناً ذا رؤية مستقبلية متميزة، خاصة عندما تم تفعيل  دور اللجان النقابية في التواصل الدائم مع القاعدة العمالية والوقوف على مشاكلها وهمومها وتلمس معاناتها بشكل مباشر، فهي أهم حلقة بالتنظيم النقابي، ولابد أن تكون قوية وفاعلة ومؤمنة بمهامها بالدرجة الأولى، فكل ما كانت فاعليتها أكبر
كل ما استطعنا أن نصل إلى قضايا عمالنا وهمومهم بشكل أكبر، لاسيما في هذه الظروف الاستثنائية، التي تتطلب وجود أشخاص استثنائيين يؤمنون بالعمل الجماعي، فالتعاون ليس خياراً، بل هو ضرورة لابد منها، ومفتاح نجاح اللجان النقابية هو التقرب قدر الإمكان من العمال لغاية أساسية، وهي تحسين ظروفهم المعيشية.
وقدم عزوز مجموعة من الصفات الأساسية التي لابد من أن تتوفر في النقابي، وأبرزها أن يكون صوته قوياً وعالياً يصل إلى الجميع، فهو لا يمثل نفسه، بل يمثل العمال الذين يستحقون منا كل التقدير، وإن قائدنا الحكيم هو قدوتنا الأولى والأخيرة، وهو يصل ليله بالنهار حتى يخفف عن المواطنين أعباءهم، لنصل في النهاية إلى طريق النصر على الإرهابيين وداعميهم ومموليهم، الذين يرتكبون أفظع الجرائم بحق بلدنا الحبيب، والأهم من ذلك كله بالنسبة للنقابي أن يبتعد عن الشخصنة وأن يتحلى بالجرأة والشجاعة بعيداً عن الخوف والتردد والضعف.
وطالب اللجان النقابية بضرورة الإشارة إلى نقاط الخلل في جميع المؤسسات، خاصة أنها شريكة مع الإدارات في المجالس الإدارية، وأي خلل يحدث تقع مسؤوليته على الجميع، وجزء من هذه المسؤولية يتحملها مكتب العمال القطري والاتحاد العام لنقابات العمال، من خلال متابعة جميع القضايا المطروحة من اللجان النقابية بالاهتمام نفسه، وبذل كل الجهد لتحقيقها، والمطالبة بها بشكل دوري، وهناك الكثير من هذه القضايا التي لاقت التجاوب من قبل الحكومة، كقضية تثبيت العمال وغيرها، كما أن من أولويات اهتمامنا تقديم المساعدة لذوي الشهداء والجرحى من الطبقة العاملة التي قدمت حوالي 6 آلاف شهيد، وتجب رعايتهم قدر المستطاع.
خطوات جادة
الواقع النقابي في القطاع الخاص كان من  ضمن محاور حديثنا مع رئيس مكتب العمال القطري، لما له من أهمية، وللخطوات النقابية الجادة التي تمت في هذا القطاع الذي يحظى باهتمام القيادة النقابية، ومايؤكد هذا الاهتمام، برأي عزوز، العمل على تنسيب العمال الجدد إلى التنظيم النقابي العمالي، من عمال شركات وورشات القطاع الخاص، وإحداث لجان نقابية جديدة لهم، بحسب قطاعات العمل التي يتبعون لها، بناء على طلب اتحادات المحافظات والنقابات، حيث تم إحداث /16/ لجنة منها /2/ في القطاع العام و/14/ في القطاع الخاص خلال الربع الأول من عام 2016،
وبين أن خطة المكتب العمالي في هذا الاتجاه، ومن خلال متابعة الاتحاد العام لنقابات العمال، تفعيل دور التنظيم النقابي في دعم وتطوير العاملين في القطاع الخاص وتفعيل دورهم ومساهمتهم في العمل النقابي من خلال إقامة علاقات تعاون بين الاتحاد العام وممثلي القطاع الخاص، وعقد اجتماعات مشتركة بين الاتحاد في المحافظة وممثلي أصحاب العمل في المحافظة وغرف الصناعة والتجارة، بهدف التوصل إلى تفاهمات من أجل المساهمة في حل مشاكل العمل والعمال في القطاع الخاص، وخاصة الإنتاجية منها، وتوجيه النقابات في المحافظات للقيام بجولات شهرية على قطاع العمل، والتوصل إلى تفاهمات مع أصحاب العمل للاستفادة من مزايا خدمات المستوصفات والعيادات العمالية في المحافظات في معالجة العاملين لديهم، وصناديق المساعدة في النقابة المختصة، ودور الراحة والرحلات الترفيهية، وتمثيل العمال في القطاع الخاص في مكاتب النقابات، وتشكيل اللجان النقابية الخاصة، وتنسيق العمل في قطاعات محددة وتأمين مقر لهم.. والتنسيق مع أرباب العمل في القطاع الخاص لإقامة دورات تدريبية مشتركة للعاملين في القطاع العام والخاص، وخاصة في المهن التي يحتاجها العمل للاستفادة من المزايا التي يوفرها كل من القطاع العام والخاص في هذا المجال.

استمرار الأزمة
وكان من المهم التعرف على الرؤية الاقتصادية النقابية، وكيف ترى المستقبل، لذلك ركزنا خلال الدقائق الأخيرة من لقائنا على هذا الجانب الذي قدم فيه عزوز تحليلاً نقابياً شاملاً للواقع الاقتصادي، وقراءة مستقبلية له، حيث ركز على فكرة نجاح الاقتصاد، والمجتمع السوري في امتصاص الصدمات الأولية للأزمة، واستطاعا في رأيه المستمد من وجهة نظر نقابية– إلى حد كبير- التعامل مع آثارها، إلا أنه بيّن في الوقت ذاته أن استمرار الأزمة، وتعقّد متغيراتها، وتشابك مؤشراتها الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية، والعسكرية، والأمنية، جعلها تتسبب بأضرار اجتماعية شاملة، وبخسائر وأضرار اقتصادية هيكلية موجعة، وخاصة مع استمرار وتفاقم أعمال التدمير، والسطو، وسرقة المعامل، والأعمال الإرهابية، ما أدى وسيؤدي إلى إضعاف القدرة الإنتاجية والتنموية على المديين المتوسط والطويل، وهذا مايتطلب البدء بإجراءات علاجية بدأتها الحكومة في لقاء الإدارات في القطاع الصناعي التي شاركت النقابات فيها بفاعلية!.

رسالة التصحيح
وبعقلانية الواقع، اعترف عزوز بمحدودية قدرة الجهات الحكومية على مواجهة هذه التحديات بالمستوى الكافي، بسبب ظروف الأزمة، وضعف الإيرادات، الأمر الذي أثر وسيؤثر سلباً على الطاقة الإنتاجية الحالية والمستقبلية للقطاع العام من جهة، وللمواطن من جهة أخرى، وهو الأمر ذاته الذي سينعكس سلباً على البنية الإنتاجية، وسيتسبب بالضرر الكمي والنوعي لقوة العمل الحالية والمستقبلية!.
وأثناء وداعنا بكلمات مختصرة، وجه عزوز رسالة إلى عمال بلدنا ونقابييها: لن نكون قادرين على إنقاذ بلدنا، إلا عندما يشعر كل عامل ونقابي فينا أن هذه المعركة هي معركته هو، وأنه المعني بوطنه ومدينته وقريته ومنزله قبل الآخرين، وهو المعني قبل غيره بمؤسسته وآلته، وباستمرار العمل الإنتاجي، وبالحفاظ على منجزات التصحيح، وتحقيق النصر على الإرهاب.

 

بشير فرزان -جريدة البعث





عدد المشاهدات: 865



الاستفتاءات
القوائم البريدية
أدخل عنوان بريدك الإلكتروني للاشتراك في نشرة الأخبار


روابط أساسية
البرنامج السياسي لحل الأزمة


إرسال شكوى

يمكنك إرسال شكوى عند الضغط على الرابط التالي

اضغط هنا