الرئيسية تحقيقات  

«حرفان» فقط يفوّتان على الخـزينة العامة 222 مليون ليرة

2017-01-09

 سلمان عيسى - جريدة تشرين

في إحدى «الأربعائيات» الاقتصادية قال وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك إنه رأى بأم عينه سيارات الجمارك ترفق أي «ترافق… تؤمن الحماية» لسيارات التهريب.

وفي الأربعائية نفسها قال وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية: إن «مولات» دمشق تعج بالبضائع المهربة.

وهذا يطرح المزيد من الأسئلة على أداء الجمارك ومدى فعاليتها, خاصة في الفترة الأخيرة التي بات يحكى فيها عن فوات مليارات اليرات على الخزينة العامة من جراء تهاونها في معالجة الكثير من القضايا الجمركية وحتى لا نبقى في العموميات، سنتناول هنا إحدى القضايا المهمة المتمثلة بمصادرة كميات كبيرة من الحديد ولكنّ حرفين فقط يشكلان كلمة «طي» فوتت على الدولة ملايين الليرات..!

التفاصيل
ضبطت دوريات جمارك حمص ثلاث شاحنات محملة بالحديد من منشأ أوكراني وتحمل لوغو شركة أوكرانية لإنتاج الحديد بلغت حمولة الأولى 84,550 طناً قياس 14 مم والثانية 45,760 طناً قياس 10 -12-16مم والثالثة 49,500 طناً قياس 14 و 16 مم إضافة إلى شاحنتين على طريق اللاذقية حماة تحمل الأولى 54,600 طناً قياس 6,5مم والثانية 67,085 طناً قياس 6,5مم أيضاً علماً أن معامل الحديد العاملة في سورية لا تصنع هذا القياس أي يتم استيراده أو تهريبه, ولأن السيارات المصادرة لم يكن لديها أي بيانات تثبت أن البضاعة مستوردة فهذا يعني أنها تحمل بضاعة مهربة, وهنا نستند إلى كتاب الشركة العامة للمنتجات الحديدية والفولاذية في حماة والموجه إلى جمارك حماة «ما يخص 6,5 مم» الذي يؤكد أنه بعد أخذ العينات  من كل الربطات لم يتبين وجود أي رمز لمنتج محلي حيث إن معامل الدرفلة جميعها ممهورة برمز خاص بها وذلك من أجل حصر أي منتج بالمعمل صاحب الرمز وهذا ما نصت عليه المواصفة القياسية السورية رقم 1642/2/2013

بالأرقام
إذاً مجموع الكميات المصادرة هو 310,495 أطنان تبلغ قيمتها 170,7 مليون ليرة وتبلغ قيمتها مع غراماتها القانونية والرسوم 222 مليون ليرة على أساس 10% رسوماً مع القيمة مضروباً بثلاثة أضعاف.

تنظيم
حدد الاتحاد السوري للحديد والصلب أن يكون لكل شركة إنتاج حديد «دمغة» خاصة أو ختم بحيث يظهر على كامل المنتج وذلك كهوية له أولاً و لتسهيل معرفة ما إذا كانت البضاعة محلية الصنع أو مستوردة وإلا فهي مهربة, لذلك كان من المفترض أن تكون السيارات المصادرة مزودة ببيانات استيراد نظامية ولأنها غير ذلك… وبسبب وجود ختم «لوغو» لشركة أوكرانية فقد تم حجز البضاعة وعدّها مهربة لأنها لا تحمل لوغو «غير لوغو» الشركة السورية المنتجة وليست لديها بيانات استيراد, بل أن «لوغو» الشركة الأوكرانية غير معتمد في سورية نهائياً لدى أي شركة سورية وذلك حسب كتاب الاتحاد السوري للحديد و الصلب رقم 66/2016/ ص-ص و/43 تاريخ 19/7/2016 الموجه إلى إدارة الجمارك العامة.

ملاحظة: نتحفظ على نشر اللوغو الخاص بالشركة الأوكرانية أو لوغو الشركة السورية علماً أنهما موجودان لدينا من خلال الكتب والمراسلات.

على المكشوف
يبدو أن تنظيم ضبوط بهذه البضاعة ومصادرتها وحجزها وتحويلها إلى قضية جمركية لم يرق للبعض.. ولا نعلم ماهي الدوافع وراء ذلك حيث قام مدير عام الجمارك بتشكيل لجنة من أربعة مراقبين استحصلت اللجنة على أمر تحرٍ من النائب العام في اللاذقية وقامت بزيارة المعمل للتحري عن وجود مخالفات جمركية, وبعد الكشف الحسي على البضاعة الموجودة سطرت تقريراً ضمنته ما يلي:
– وجود كميات من الحديد ضمن المعمل من أقطار مختلفة:
– حديد أملس للبناء بقطر 6,5 مم بشكل لفات وردت بطاقة معلومات تحمل اسم الشركة السورية على هذه اللفات.
– قضبان حديد مبروم ذات تضليعات بأقطار مختلفة 10 -12-14-16 مم جميعها بأطوال 12 متراً بعضها يحمل الدمغة الخاصة بالشركة السورية إضافة إلى ربطات وجد عليها معلومات تحمل المنشأ الأوكراني واسم شركة أوكرانية واللوغو الخاص بها… وقامت اللجنة بغية التحقق أكثر بمعاينة عملية الإنتاج فتبين أنها تنتج قضبان حديد تحمل العلامة الفارقة للشركة الأوكرانية والمنتج النهائي الذي هو قضبان حديدية يحمل دمغة الشركة الأوكرانية… وعاينت اللجنة أيضاً القوالب المعدنية المستخدمة لدرفلة الحديد وتنفيذ عملية إنتاج القضبان فتبين أن جزءاً من هذه القوالب «وليس كلها» يحمل علامة الشركة الأوكرانية  وهذه العلامة مطابقة للعلامة الواردة على كمية الحديد المذكورة «أي التي تمت مصادرتها في حمص..».

مخالفة تموينية
إلى هنا لم تقتنع إدارة الجمارك بإجراءات كوادرها في حمص وحماة… ولم تلتفت إلى كتاب الحديد الصلب الذي يؤكد عدم وجود «دمغة» الشركة الأوكرانية لديه فحولت الموضوع إلى مجموعة من المراقبين الذين سطّروا التقرير الذي ذكرناه ولأن هذا كان أقرب إلى الإدارة فقط سطرت الكتاب رقم 2039/ق.ع/ 2016 إلى جمارك حمص الذي اقتصر على عبارة «لبيان الرأي تحت طائلة المساءلة مستقبلاً» ما يعني اعتمادها تقرير المراقبين وتسفيه إجراءات جمارك حمص.

وهنا أعملت جمارك حمص القانون ليكون فيصلاً في حسم هذه القضية فقالت في الكتاب 1163/ق 2016: «العلامة الفارقة الموجودة على الحديد «المصادر» غير موجودة في كتاب الاتحاد السوري للحديد والصلب, وهي علامة فارقة تعود لشركة أوكرانية بحسب الضبط الجاري من قبل جمارك اللاذقية على المنشأة السورية… وبحسب المادة 33 من قانون الجمارك تعد ممنوعة المنتجات التي تحمل علامة مصنع- ماركة أو متجر أو أي اسم أو إشارة أو دلالة من شأنها الإيهام بأن هذه المنتجات من صنع أجنبي وبالتالي تعد بحكم التهريب بحسب البند 2 من نظام القضايا فقرة /12/ وسنداً لمذكرة الإدارة العامة للجمارك رقم 4270 /ق.ع/89 تاريخ 9/8/1989 المتضمنة أن الحديد ليست له هوية ثابتة أو دلائل مميزة ما بين المستورد نظامياً أو المهرب فإن المطابقة غير كافية, كذلك التحليل غير مجدٍ لاعتبار أن البضاعة نظامية لو تطابقت النتيجة إلا أن الدلائل والتحاليل نفسها تنطبق على المستورد نظامياً والمهرب لذلك نقترح ترك أمر البت بالموضوع إلى القضاء وعدّ المخالفة بحكم المستورد تهريباً, علماً أن الملف لم يحل إلى  القضاء وأن البضاعة محجوزة لدينا موضوع القضية ذات العلاقة الواردة في محضر اللاذقية.

أما بخصوص ما ورد في محضر ضبط اللاذقية باعتبار ثبت استخدام المعمل للعلامة الفارقة نقترح ملاحقته تموينياً…؟؟!!
وحتى هذه لم توافق عليها الإدارة.. لأن لديها رغبة حقيقية لتبرئة الشركة وإعادة البضاعة لها.. وهذا ما حصل!؟؟


مفارقة

أشار تقرير لجنة اللاذقية إلى قيام الشركة السورية بإنتاج قضبان حديد بقياسات مختلفة بدفعة الشركة الأوكرانية, وأن هناك قوالب معدنية تحمل لوغو الأوكرانية أيضاً.. ورغم أن هذه مخالفة في حد ذاتها فالتقرير لم يشر إلى وجود صيغة  اتفاق أو وثيقة «التصنيع بامتياز» لدى الشركة السورية… ورغم هذه الإدانة الواضحة في تقرير اعتمدته الإدارة لإعادة البضاعة إلى أصحابها.. لم يترك أدنى شك لديها بعدم مصداقية الشركة السورية.. لماذا… لا نعلم.. كل ما نعلمه أنه كان يجب العمل بنصيحة جمارك حمص بترك الكلمة للقضاء وتحويل القضية إلى تموينية لأن تقرير لجنة اللاذقية ساهم بانتفاء مخالفات قضايا الحديد في حمص وتبرير تصريف آلاف الأطنان في ساحات المعمل وهذا ما شاهدته اللجنة.. وتغطية لاحقة لتهريب كل كميات الحديد الأوكراني المهرب من المعابر غير الشرعية وهذه تقدر قيمتها بعشرات مليارات الليرات.. أما الأخطر فتشكل حالة اليأس لدى عناصر الجمارك بعدم إيقاف أي سيارة مهربة.. خوفاً من عقاب الإدارة..
كلنا نعرف أن الجمارك في خدمة الاقتصاد.. أو يجب أن تكون كذلك فعلاً..؟؟!!





عدد المشاهدات: 211



الاستفتاءات
القوائم البريدية
أدخل عنوان بريدك الإلكتروني للاشتراك في نشرة الأخبار


روابط أساسية
البرنامج السياسي لحل الأزمة


إرسال شكوى

يمكنك إرسال شكوى عند الضغط على الرابط التالي

اضغط هنا