الرئيسية تحليلات و آراء 

الولايات والمسألة الإيرانية «الضد يبدي حسنه الضد.. ولزوم ما لا يلزم»

2017-10-11

د. مهدي دخل الله - عضو القيادة القطرية للحزب 

– هل تعتقد أن الاتفاق حول النووي الإيراني يخدم مصالح الولايات المتحدة. أرجو الإجابة بنعم أو لا فقط؟..
– نعم أعتقد ذلك..

هذا الحوار الموجز والقاطع جرى قبل أيام بين رئيس اللجنة المختصة في الكونغرس الأمريكي ووزير الدفاع الأمريكي أثناء الاستماع الى شهادته بخصوص اتفاق ( 5+1).

السؤال والجواب لا يحتملان أي تأويل، وفيهما نقد لاذع ورفض قاطع لصراخ ترامب حول الاتفاق الشهير. لربما كان هذا الصراخ مجرد تهويل ترامبي للضغط على طهران والحصول على تنازلات بخصوص الصواريخ البالستية الإيرانيه..

أو أن جواب وزير الدفاع الأمريكي الواضح يقصد به تطبيق قاعدة «الضد يبدي حسنه الضد»، أي أن تنصل بلاده من الاتفاق سيضر بمصالح الولايات، لذلك فإن بقاءه يدعم المصالح لأنه – على الأقل – ينفي الضرر المقابل..

ماهو الضرر الذي قد يحصل لو أن الولايات ألغت التزامها بالاتفاق؟..
الرئيس السابق أوباما واجه مشكلة كبيرة عندما حاول إقناع الكونغرس بلزوم الاتفاق، حيث كانت الأغلبية عندها تعتقد أن لا لزوم له. وعلى قاعدة «الضد يبدي حسنه الضد» لم يتحدث أوباما عن فوائد الاتفاق، وإنما ركز على مخاطر التنصل منه. حذر عندها من أن عدم التصديق على الاتفاق سوف يؤدي الى عزل دولي للولايات لأن الحليف الأوروبي وروسيا يصران على الالتزام به بكل حزم وعزم.

تحت هذا الضغط فهم الكونغرس لزوم الاتفاق على قاعدة (لزوم ما لا يلزم)، أي أنه مفروض على صقور الإيستابلشمنت الأمريكي فرضاً..
أوروبا تؤكد بقوة التزامها بالاتفاق وتبني سياستها مع إيران استناداً اليه. روسيا تتعداه الى ماهو أعمق في التعامل والتعاون مع طهران. مجلس الأمن أقر الاتفاق ملغياً عقوبات عام (2010). الوكالة النووية الدولية، وهي متعهدة الاتفاق تقنياً، أقرت ثماني مرات أن إيران ملتزمة تماماً بالاتفاق، وأوروبا وافقتها على ذلك. فلماذا هذه الضجة الترامبية؟؟..

لابد من العودة الى نص الاتفاق والمفاوضات التي جرت للتوصل اليه… هناك نوعان من العقوبات الأمريكية على إيران: نوع قديم أحادي الجانب يتعلق بالصواريخ البالستية، وبما تسميه أمريكا دعم إيران للإرهاب.. والنوع الثاني هو القرار الأممي لمجلس الأمن. أثناء المفاوضات حاولت واشنطن إدراج الصواريخ البالستية ضمن الصفقة. إيران رفضت بشدة، وأصرت على التركيز على مسألة النووي دون غيره. الحل الوسط الذي تم التوصل اليه هو أن تتعهد إيران بعدم إنتاج رؤوس نووية قابلة للتركيب على الصواريخ البالستية، أي أن تستمر في إنتاج هذه الصواريخ دون رؤوس نووية..

قبلت واشنطن عندها بضغط كبير من اوروبا وروسيا. لكنه قبول على مضض، قبول المضطر. وآمنت بأن لزوم الاتفاق هو لزوم ما لا يلزم، لكنه في النهاية لزوم.

الصواريخ البالستية الكورية الأخيرة أزعجت واشنطن على الرغم من أنها لاتحمل رؤوساً نووية. هذا أدى الى صب النار على الجرح الأمريكي حول الاتفاق مع إيران. لكن على مايبدو أن الجعجعة الترامبية لن تنتج طحيناً مادام الاتفاق يحصد تعاوناً مكثفاً بين روسيا وأوروبا من جهة، وإيران من جهة أخرى.

– مع الإجلال كله لروح أبي العلاء.. شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء…

جريدة البعث





عدد المشاهدات: 111


 من وحي زيارة الرئيس بوتين

من وحي زيارة الرئيس بوتين

يوسف أحمد - عضو القيادة القطرية للحزب
 


 سفسطة ترامب في “إعلانه” حول القدس

سفسطة ترامب في “إعلانه” حول القدس

د. مهدي دخل الله - عضو القيادة القطرية للحزب



الاستفتاءات
القوائم البريدية
أدخل عنوان بريدك الإلكتروني للاشتراك في نشرة الأخبار


روابط أساسية
البرنامج السياسي لحل الأزمة


إرسال شكوى

يمكنك إرسال شكوى عند الضغط على الرابط التالي

اضغط هنا