الرئيسية تحليلات و آراء 

كي لا يكون النصر ….. يتيماً (1) ‘‘على المستوى الوطني‘‘

2017-09-13

د. مهدي دخل الله - عضو القيادة القطرية للحزب
حصاد بيدر النصر قد يكون أهم،  وأصعب،  من بذاره !..

لم ننتصر بعد، وما زالت أقدام إرهابية كثيرة تدنس تراب الوطن. لكن أبواب النصر مشرعة،  والدخول عبرها نحو الخلاص الكامل أصبح حتمياً..

ثم ماذا بعد ؟..
صدقوا أو لا تصدقوا… قد يتحول النصر العسكري الى هزيمة سياسية،  والعكس صحيح. هذا ما يؤكده المنطق وتثبته التجربة. نصر تشرين 1973 العسكري المدهش حوله السادات الى أكبر هزيمة سياسية للعرب في تاريخهم المعاصر. بالمقابل أثمرت هزيمة 67 العسكرية نصراً سياسياً في لاءات الخرطوم الثلاثة.

التاريخ العالمي يقدم الكثير من الأمثلة على نصر عسكري تحول الى هزيمة سياسية،  ونصر سياسي تحول الى هزيمة عسكرية. مثلاً وثيقة ميونيخ 1939، التي اعتبرها رئيس وزراء بريطانيا آنذاك تشامبرلن نصراً سياسياً مدهشاً، أنتجت حرباً ألمانية قاسية على لندن …
لكن النصر هو النصر.. أساس كل شيء ..

البناء لا يكتمل بالطبع بمجرد وجود الأساس. لا بد من الارتفاع في العمارة كي لا يكون الأساس يتيماً.

على المستوى الوطني لا عودة الى الخلف. هناك طريق واحد وحيد الى الأمام فقط. لابد من المضي قدماً في تطبيق الدستور تطبيقاً كاملاً على جميع القوانين ومناحي الحياة تنفيذاً للمادة (154) منه. وإذا كان لابد من بعض التعديلات الدستورية فهناك آليات برلمانية للتعديل تحددها المادة (150) من الدستور.

تعزيز الحياة السياسية على المستوى الشعبي مهمة راهنة أيضاً، وخاصة أن الشعب نجح في الامتحان الأكبر، امتحان التصدي لأكثر الحروب وحشية في العصر الحديث. لننطلق من القاعدة المعروفة التي تقول إنه كلما ازدادت مهام الدولة ومسؤولياتها ازدادت أخطاؤها. دعوا المجتمع يعش حياته فتستريحوا وتريحوا. اليوم لدينا ديمقراطية مجتمعية ولدت من رحم المعاناة عام (2012)، وورثت نظام  «الديمقراطية الشعبية» بعد أن أدى دوره في بناء القواعد العريضة للدولة طوال أربعة عقود.

الدولة الأبوية لابد أن تتحول إلى دولة رعوية مجتمعية. كلاهما جيد لكن الأولى آمرة يكون دورها مفيداً في المراحل الأولى للانطلاقة التنموية، أما الثانية فتأتي عندما تنضج الحالة المجتمعية إلى الرعاية بدل الأبوة.

يتميز دستور (2012) في أنه ركز على القضايا المجتمعية عبر مجموعة المبادئ الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحريات وسيادة القانون (من المادة 13 حتى المادة 54). ولعل حرية التعبير واحدة من أهم الحقوق التي ركز عليها الدستور.. تقول المادة (42): لكل مواطن الحق في التعبير عن رأيه بحرية وعلنية بالقول أو الكتابة أو بوسائل التعبير كافة. المادة (43) تقول: تكفل الدولة حرية الصحافة و الطباعة و النشر و وسائل الإعلام واستقلاليتها وفقاً للقانون..  وهل بعد هذا القول قول؟  نعم هناك قول،  فمنذ عام 1947 ورد في دستور حزب البعث – المادة الثانية –  أن حرية التعبير مقدسة. و كلمة مقدسة تجعل من هذه الحرية حقاً من حقوق الإنسان و ليس المواطن فقط كما تؤكد النظريات الأوروبية ..

التجربة الأخيرة إبان الحرب أكدت قدرة الدولة السورية على تعزيز حرية التعبير لدرجة أن معارضين داخليين يعبرون عن آرائهم بحرية تامة في التلفزيون ( الصحافة المكتوبة ما زالت متخلفة في هذا المجال )، بل إن معارضين غير وطنيين مرتبطين بمجموعة الرياض موجود منهم في سورية ويتمتعون بحريتهم الكاملة ..

القوي لا يخاف صندوق الاقتراع ولا الرأي الآخر ولا الحوار. هذه قاعدة منطقية وواقعية. بل إن القوي يستطيع أن يدخل في بنية السياسة الإقليمية والدولية على أساس استقلال القرار والتوجه والاستراتيجية..

هذا سيكون موضوع الأسبوع القادم .

جريدة البعث





عدد المشاهدات: 185



الاستفتاءات
القوائم البريدية
أدخل عنوان بريدك الإلكتروني للاشتراك في نشرة الأخبار


روابط أساسية
البرنامج السياسي لحل الأزمة


إرسال شكوى

يمكنك إرسال شكوى عند الضغط على الرابط التالي

اضغط هنا