الرئيسية تحليلات و آراء 

ترامب في البيت الأبيض قريباً ومـــــــــاذا يعنــــــــــــــي؟؟…

2017-01-11

د. مهدي دخل الله

يستخدم الأمريكيون في لغتهم الدارجة تعبير: ماذا يعني؟؟ ( ?so what ) باستمرار عند تعليقهم على حدث ما. وهذا التعبير ليس استفسارياً وإنما هو استنكاري أو يعبّر عن الاستخفاف بالحدث الذي لن يغير شيئاً ولن «يرفع الزير من البير»..
وفي الحقيقة لايمكن توقع تغييرات كبرى في الاستراتيجية الأمريكية تجاه المنطقة والعالم، لأن هذه الاستراتيجية مقررة منذ عهد الرئيس فرانكلين روزفلت بعد الحرب العالمية الثانية. عنوان هذه الاستراتيجية هو أن على أمريكا أن تقود العالم. ويكرر الرؤساء هذا الهدف بكل صراحة في جميع بياناتهم، وأكثر من ردده الرئيس الآفل أوباما..

الهدف واضح.. لكن هناك فوارق في التكتيك بين الجمهوريين والديمقراطيين داخل الاستابلشمنت الأمريكي. وهذه الفوارق يمكن التعرف عليها عبر التحليل المنطقي أي استقراء التاريخ السياسي الأمريكي في العقود السبعة الأخيرة.

– الجمهوريون أكثر واقعية من الديمقراطيين الذين يميلون نحو «الرومانسية السياسية» بمعنى التعصب والتعنت بغض النظر عن الواقع الموجود في العالم. اليوم هناك حول سورية واقع جديد يختلف عن السنوات السابقة، كذلك دور روسيا الدولي تعزز كثيراً بسبب اشتراك روسيا في مواجهة الإرهاب على الأرض السورية. أعتقد أن الجمهوري (ترامب) سيكون أكثر اعترافاً بهذا الواقع الجديد. 

– الإدارات الديمقراطية أقل تماسكاً من الإدارات الجمهورية. اعترف كيري مؤخراً بكل وضوح بالصراع القائم بينه وأشتون كارتر وزير الدفاع الذي وقف بكل قوة ضد اتفاق موسكو بين كيري ولافروف تموز الماضي حول تشكيل مجموعة التنفيذ المشتركة (Joined Implementation Group). وقد استطاع كارتر تعطيل الاتفاق تماماً. ونذكر أيضاً الخلاف الكبير في إدارة الرئيس جون كندي الديمقراطية بين الرئيس المعتدل ونائبه ليندون جونسون المتطرف. أما الجمهوريون فإن إداراتهم أشد تماسكاً، وقرارهم أكثر مركزية..

– سيدعم تماسك القرار الجمهوري حقيقة أن ترامب – على عكس أوباما – لديه كونغرس حليف بمجلسيه إذ إن الأغلبية للجمهوريين حتى الانتخابات النصفية القادمة..

– الديمقراطيون يدعمون بقوة «الجهادية الإسلاموية» وخلفياتها التكفيرية (نظرية بريجنسكي) بينما لا يميل الجمهوريون إلى هذه المجموعات، وإن استخدموها فعلى مضض بدليل أنهم يساوون بين «الإسلام والإرهاب» وهذا باطل يراد به حق..

الديمقراطيون يميلون إلى استخدام الحرب كأداة لتحقيق السياسة. الجمهوريون أكثر تمسكاً بأدوات أخرى (القوة الناعمة) باستثناء مرحلة جورج بوش الابن حيث ساد منطق القطب الواحد. هل سأل أحدنا نفسه هذا السؤال: ماذا لو كان ديمقراطياً في البيت الأبيض إثر أحداث الحادي عشر من أيلول؟ ماذا كان سيحل بالعالم عندما كانت أمريكا منفلته من عقالها كقطب وحيد..


إن ما ذكرته في هذه العجالة مجرد استقراء للتاريخ السياسي للجمهوريين والديمقراطيين وللقوى الاقتصادية التي تدعم كلاً منهم ولها مصالحها الخاصة. مثلاً الديمقراطيون يجدون الدعم من مجمع إنتاج السلاح في كاليفورنيا (والحروب معناها بيع الأسلحة) بينما الجمهوريون يدعمهم المجتمع الزراعي الصناعي في كاليفورنيا والمجتمع النفطي في تكساس (وهؤلاء مصالحهم تتطلب القوة الناعمة)…
هذا مجرد تحليل… بقي علينا أن ننتظر لنرى… نعود هنا إلى تصريح الرئيس الأسد الأخير أنه إذا تحسنت العلاقات بين روسيا وأمريكا فسينعكس هذا إيجابياً على سورية… وعلى العالم كله بالتأكيد.

جريدة البعث





عدد المشاهدات: 402



الاستفتاءات
القوائم البريدية
أدخل عنوان بريدك الإلكتروني للاشتراك في نشرة الأخبار


روابط أساسية
البرنامج السياسي لحل الأزمة


إرسال شكوى

يمكنك إرسال شكوى عند الضغط على الرابط التالي

اضغط هنا