بيان في الذكرى الثانية والسبعين للجلاء

بيان في الذكرى الثانية والسبعين للجلاء

 

تكتسب ذكرى الجلاء هذا العام أهمية خاصة إذ أن شعبنا اليوم يسجل نصراً جديداً مزدوجاً على قوى الهيمنة والاستعمار الجديد والصهيونية. الوجه الأول لهذا النصر هو تحرير الغوطة الشرقية في ريف دمشق من المرتزقة الإرهابيين, أما الوجه الثاني فهو التصدي وإفشال عدوان همجي مباشر من أعتى دول الهيمنة , الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مع الكيان الصهيوني..

إن هذين الوجهين يعبران عن مؤامرة واحدة ضد سورية ودورها في الوطن العربي  والمنطقة والعالم. أما العدوان المباشر فهو دليل واضح على فشل العدوان الوكيل الذي حاول عبره المرتزقة الإرهابيون والمرتزقة السياسيون القضاء على سورية.

هذه دروس جديدة يلقنها الشعب العربي السوري البطل وجيشه الباسل وقائده المفدى الأمين القطري للحزب السيد الرئيس بشار الأسد..

هذه الدروس الراهنة تستند الى تقاليد معارك الاستقلال ضد المستعمر نفسه، بل غنها تستند إلى تقاليد كفاحية رعاها الشعب العربي السوري منذ بداية التاريخ. فلقد أضحى هذا الشعب في بطولاته وتضحياته رمزاً عربياً وعالمياً للتمسك بالاستقلال والدفاع عن العزة والكرامة..

إن مايقوم به هذا الشعب الأبي اليوم من تصد بطولي لأعتى الحروب وأكثرها وحشية وتدميراً يستند الى وعي جمعي للسوريين, وعي نشأ وتطور عبر مراحل التاريخ كلها حتى أصبح صفة لازمة لكيانهم ولوجودهم بجميع أبعاد هذا الوجود ومضامينه..

إنها «تلقائية كفاحية» أو «عفوية كفاحية» ظهرت في كل مراحل التاريخ, وتطورت مع تطور الأحوال الموضوعية. وأثبتت هذه العفوية الكفاحية نفسها أثناء مقاومة الاستعمار العثماني وصولاً الى طرده من سورية عام 1918, وبعد ذلك أثناء مقاومة الاستعمار الفرنسي وصولاً الى جلائه في 17 نيسان 1946.

ثم تعزز الكفاح وأخذ أشكالاً متعددة بعد الاستقلال سواء على مستوى تحقيق تحولات مجتمعية واقتصادية وثقافية مهمة، أم على مستوى مواجهة الأحلاف والعدوان الصهيوني، وأخيراً مواجهة الحرب الكونية الإرهابية اليوم.

ولاشك في أن الشعب العربي السوري الذي انتصر على الاستعمار العثماني وعلى الاستعمار التقليدي لابد منتصر على الاستعمار الجديد وأعوانه وأتباعه. فما تؤكده لنا معارك الاستقلال حتى الجلاء هو أنه من المستحيل اخضاع شعب يتمسك باستقلاله وكرامته بهذه القوة واليقين..

إن سورية منتصرة حتماً، وبشائر النصر تزداد يوماً بعد يوم. إنها منتصرة بشعبها الأبي وجيشها الباسل وقائدها الذي أضحى رمزاً للحكمة والشجاعة في قيادته لواحدة من اهم معارك العصر وأكبرها..

إن حزب البعث العربي الاشتراكي إذ يحي شعبنا العربي السوري العظيم في عيد الجلاء يؤكد أن النصر الناجز قريب، وان سورية ستعلن قريباً فشل الإرهاب المرتزق وأسياده من قادة الاستعمار الجديد والصهيونية في العالم..