هل ينهار الدولار وتنقلب الموازين؟

شهدت أسواق العملات حالة من الحذر أمس الأربعاء، في الوقت الذي بدا فيه أن المستثمرين غير قادرين على رسم صورة واضحة بخصوص تداعيات النزاع التجاري الصيني الأميركي، بينما تعزز دور "الين" الياباني كملاذ آمن بعد ارتفاعه قليلاً مقابل الدولار.

وانخفض مؤشر الدولار أمام سلة العملات 0.1% ليسجل 90.102، وهبط أمام الين الياباني إلى 106.39 ين، وتراجع اليورو أمام العملة الأميركية إلى 1,226.4 دولار.

وراهن بعض المتعاملين على أن رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على السلع الصينية، ورد بكين سيلحقان الضرر بالعملة الأميركية.

بالمقابل، ارتفعت أسعار الذهب الأربعاء في التعاملات المبكرة، وسط عزوف من جانب المستثمرين عن الأصول التي بها مخاطرة، وزاد المعدن الأصفر 0.2% في المعاملات الفورية إلى 1,334.64 دولاراً للأوقية (الأونصة)، بعدما هبط 0.6% في الجلسة السابقة.

بدورها تراجعت أسعار النفط، لتستأنف خسائرها التي توقفت مؤقتاً ضمن عمليات التقاط الأنفاس، لتسجل أدنى مستوى في أسبوعين.

وتجددت المخاوف بشأن تضرر الاقتصاد العالمي، من تفاقم التوترات التجارية بين أميركا والصين، ليطغى ذلك على تأثير بيانات غير رسمية في الولايات المتحدة، أظهرت انخفاضاً غير متوقع بمخزونات الخام الأميركية.


يتساءل المستثمرون والعديد من خبراء الاقتصاد العالمي في خضم هذه الحرب الاقتصادية العالمية، عن وجهة ومصير الدولار الأميركي باعتباره العملة الرئيسية في العالم وواحداً من أسس النظام المالي القائم.

وتأتي المخاوف هذه معززة من مخاوف سابقة العام الماضي حول مستقبل العملة الخضراء، حيث حذّر فريق التحليل الاستراتيجي لدى البنك الاستثماري الأميركي "JPMorgan" من انهيار الدولار وإمكانية حدوث تراجع كبير للعملة الأميركية في قيمتها خصوصاً مع استمرار إدارة ترامب في التأكيد على انزعاجها من سعر صرف الدولار مقابل العملات الأخرى.

وأدلى فريق التحليل في البنك بنصيحته للمستثمرين، معتبراً أنه من الأفضل بيع مايملكون من دولارات، وأضافوا أن الثقة في الدولار تتراجع بصورة كبيرة بفعل سياسات الإدارة الأميركية الحالية.

ورأى اقتصاديون العام الماضي، أنه في حال استمر هبوط الدولار فمن الجيد إبقاء الاستثمارات في القطاعات العالمية وتنويعها لتفادي أي أضرار كارثية، أي الاتجاه نحو العملات الأخرى للاستثمار فيها بدلاً من الدولار.

واعتبر عام 2017، الأسوأ للدولار منذ 1987، ومع استمرار الهبوط تتزايد المخاوف من إمكانية حدوث إنهيار يشبه انهيار العملة الأميركية سابقاً خلال بدايات الثمانينيات من القرن الماضي.