حزب البعث العربي الاشتراكي

logo

header-ad

متى ينتهي الصراع العربي– الصهيوني؟!

في محاولة الإجابة عن سؤال متى ينتهي الصراع العربي- الصهيوني؟! فالإجابة القاطعة تقول إن الصراع مازال مستمراً وإن المعركة مع هذا العدو الصهيوني مستمرة ولن تتوقف لحظة واحدة مادام نبض المقاومة مازال ينبض داخل عروق الشرفاء في هذه الأمة, وهنا يمكن أن نستحضر كلمات الرئيس بشار الأسد التي أكد فيها مؤخراً أن ثمن المقاومة أقل بكثير من ثمن الاستسلام, وهنا نستحضر أيضاً كلمات الزعيم الخالد جمال عبد الناصر “من يقاتلون يحق لهم أن يأملوا بالنصر, أما الذين لا يقاتلون فلا ينتظروا إلّا القتل” وكلماته الحاسمة وموقفه الواضح من العدو الصهيوني “لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف” وكلماته القاطعة “أن ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلّا بالقوة” هذا هو مستقبل الصراع مع العدو الصهيوني, أما الحكام العرب الذين ينظرون إلى العدو الصهيوني على أنه صديق وجار يمكن التعايش معه وقاموا مؤخراً بتوقيع عدة اتفاقيات مزعومة معه على الرغم من أنهم ليسوا من دول المواجهة فعليهم أن يخضعوا لدروس “محو أمية” ليتعلموا أن العدو الصهيوني هو عدونا الأول وصراعنا معه لن ينتهي إلّا باقتلاعه وتحرير كامل التراب العربي المحتل والمغتصب.

لقد بدأ الصراع مع العدو الصهيوني منذ اللحظة التي فكر فيها الصهاينة في البحث عن وطن لهم يجمع شتاتهم من حول العالم, واتفاقهم مع القوى الاستعمارية العالمية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين والمتمثلة في ذلك الوقت في بريطانيا العظمى التي كانت تفرض سيطرتها وهيمنتها بالقوة على أجزاء كبيرة من وطننا العربي, واستقر الرأي بين المتآمرين على اغتصاب الأرض العربية في فلسطين, وتم الإعلان عن المؤامرة عبر ما عرف “بوعد بلفور” وهو الاسم الشائع الذي عرفت به الرسالة التي أرسلها آرثر جيمس بلفور وزير الخارجية البريطاني آنذاك بتاريخ 2 (تشرين الثاني) 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

وبالطبع منح هذا الوعد “من لا يملك لمن لا يستحق”, فالحكومة البريطانية لا تملك الأرض العربية الفلسطينية, وإن سيطرت عليها بقوة السلاح واحتلتها, واليهود الصهاينة الذين جاؤوا من كل أصقاع الأرض لا يستحقون أرض فلسطين, وحظي وعد بلفور بمباركة العديد من الدول الاستعمارية حيث وافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسمياً في عام 1918, ووافق الرئيس الأمريكى ويلسون على محتواه قبل نشره عام 1919, ووافقت عليه اليابان في عام 1920, ووافق المجلس الأعلى لدول الحلفاء في مؤتمر سان ريمو شريطة قيام بريطانيا بالانتداب على فلسطين, وأخيراً لقي الوعد موافقة عصبة الأمم المتحدة التي وافقت كذلك على الانتداب البريطانى على فلسطين.

وقد لقي الوعد المزعوم رفضاً فلسطينياً قوياً, فاندلعت مجموعة من الثورات, جسدت كفاح الشعب العربي الفلسطيني في مواجهة العدو الصهيوني, لكن القوى الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا وأمريكا استمرت في دعم الوجود اليهودي الصهيوني داخل الأرض الفلسطينية وفي 29 نوفمبر (تشرين الثاني) صدر قرار هيئة الأمم رقم 181 القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين: واحدة يهودية وأخرى عربية, ما أدى إلى إعلان قيام الدولة اليهودية المزعومة كدولة مستقلة في فلسطين في 15 مايو (أيار) 1948, ومنذ ذلك التاريخ بدأ الصراع العربي– الصهيوني بحرب فلسطين 1948, ثم حرب 5 يونيو (حزيران) 1967, ثم حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973.

محمد سيد أحمد

اضافة تعليق