حُمّى «السترات الصفراء» تنتقل إلى ثلاث قارات في العالم


2018-12-19

في أواخر تشرين الثاني الماضي خرج الآلاف إلى الشوارع في فرنسا بمظاهرات متعددة.. أصيب واعتقل المئات، العشرات من المركبات أُحرقت، والعديد من المتاجر نُهبت.. بعد هذه الأحداث تغيرت ملامح قوس النصر الشهير في باريس، وشكلت “السترات الصفراء” جزءاً من حركة المواطنين الشعبية التي بدأت بسبب ارتفاع أسعار الوقود، ولكنها تحولت منذ ذلك الحين إلى شيء أكبر وأوسع تصل إلى المطالبة بخفض تكاليف المعيشة المرتفعة ووصل الأمر إلى المطالبة بانتخابات رئاسية جديدة لإسقاط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

 

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب في وقت سابق من هذا الشهر تعليق الضرائب الإضافية على الوقود لمدة 6 أشهر وهو ما رفضه المتظاهرون وتمسكوا بتنظيم المظاهرات في باريس وطالبوا الرئيس ماكرون بالذهاب إلى صناديق الاقتراع، وبعد يوم واحد أعلن الرئيس ماكرون إلغاء الضريبة على الوقود للعام 2019 بشكل نهائي، تبعها إصدار قرارات أخرى بزيادة الحد الأدنى للرواتب وإلغاء ضريبة التقاعد.

 

ولكن هذه القرارات لم تُنهي تظاهرات “السترات الصفراء” أو تعيد الهدوء إلى فرنسا، لكن بدأت تتزايد مظاهرات أخرى للطلاب في شوارع فرنسا رفضاً لماكرون وسياسات حكومته بشأن التعليم في البلاد، ما تسبب باعتقال العشرات من الطلاب بصورة مهينة في تزايد أعداد المتظاهرين. ومع تصاعد الاحتجاجات وبحسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «إيفوب فيدوسيال» تراجعت شعبية الرئيس الفرنسي إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، حيث لم يحصل ماكرون في هذا الاستطلاع سوى على تأييد 23% من المستطلعة آراؤهم.

 

التجربة الفرنسية كانت ملهمة للكثير من الشعوب الأخرى، واستنسخ البعض تجربة السترات الصفراء مثلما حدث في القارة العجوز في كل من بلجيكا وألمانيا وبلغاريا و”السترات الحمراء” في هولندا، فيما قام البعض الآخر بإدخال تغييرات طفيفة على التجربة التي وصلت إلى كل من تونس وبوركينا فاسو بالقارة الأفريقية، فيما دعا نشطاء أردنيون إلى مظاهرات بـ«الشماغ الأحمر» في الوقت الذي حارب النظام الفكرة في مصر من قبل أن تبدأ.

 

بالرغم مما يشاع من تطور اقتصادي وحضاري واجتماعي في هذه البلدان، إلا أن ماشهدته من حراك شعبي نتيجة الواقع المعيشي يدل على وجود فجوة كبيرة بين الواقع وما ينشره الإعلام، وبين الطبقتين السياسية والشعبية.

 

شارك هذا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حزب البعث العربي الاشتراكي