لماذا تتواصل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مع الأسد


2018-11-21

بعد فتح معبر نصيب الحدودي على الحدود الأردنية السورية، لأول مرة منذ بدء الحرب، أصبح لدى سوريا الآن طريق يربط تركيا بالأردن. وفي الوقت نفسه، تم تسليم معبر القنيطرة الحدودي في الجولان المحتل إلى دمشق بعد أربع سنوات من الإغلاق. وفي الأسبوع الماضي أعلنت الإمارات العربية المتحدة أنها تتفاوض على إعادة فتح سفارتها في دمشق وإعادة العلاقات الكاملة مع سوريا.

الأمر لا يقتصر على أن كل الطرق تؤدي إلى دمشق، ولكن هناك تحول هادئ – لكن استراتيجي – من قبل أقوى الأطراف العربية الفاعلة في المنطقة نحو إقامة علاقة عمل مع الرئيس السوري بشار الأسد.

وطبقاً لمصادر من سوريا، فإن المملكة العربية السعودية وسوريا يعملون عبر القنوات الخلفية عبر الإمارات العربية المتحدة للوصول إلى مصالحة سياسية. وفي الوقت الذي انشغلت فيه الصحف بالأسابيع الماضية بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتداعياتها – كانت دمشق تستعيد ما فقدته مع الدول العربية الرئيسية بهدوء ولكن بطابع استراتيجي.

وفي تطور لافت، أدركت المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر والبحرين والكويت فجأة الحاجة إلى دعم سوريا ليصبحوا ثقلاً موازياً للسيطرة الإيرانية والتركية المتنامية على شؤون بلاد الشام.

قبل سبع سنوات راهن رئيس الوزراء التركي آنذاك، رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، على سقوط الأسد، والآن تعيد دمشق ترتيب نفسها بهدوء كوسيط رئيسي في الصراع الإقليمي من أجل السيطرة على نقاط الاختناق الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

إن التصريحات الأخيرة الصادرة عن الإمارات والبحرين والمسؤولين المصريين تشير إلى جعل سوريا «قضية عربية» لإبعادها عن تركيا وإيران. وتعتقد هذه الرؤية إمكانية موازنة تأثير طهران وأنقرة من خلال التعامل مع دمشق فقط. حيث أن سياسة عزل الرئيس الأسد وسوريا سبع سنوات لم تساعد القضية العربية وسمحت للأتراك والإيرانيين بممارسة نفوذ أقوى في سوريا.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، كان هناك الكثير من الجدل بالإعلام حول التعامل الحميم للغاية بين وزراء خارجية سوريا والبحرين في الجمعية العامة للأمم المتحدة. إذ تلا العناق العلني وصف وزير الخارجية البحريني لنظيره السوري بـ«الأخ»، وقوله بأن الدول العربية مستعدة للعمل مع سوريا.

قبل بضعة أشهر، قال وزير الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، في مقابلة أن طرد سوريا من الجامعة العربية كان خطأً وأن العالم العربي يجب أن يعمل مع دمشق على الفور. وفي وقت سابق من هذا الشهر، وقد قام الأسد أيضًا بأول مقابلة له مع صحيفة خليجية منذ بدء الصراع في جريدة «الشاهد» الكويتية، وقال إن سوريا وصلت إلى مستوى جديد من التفاهم مع دول الخليج والدول العربية التي عارضت ذلك من قبل.

وجاءت المقابلة التي أجراها الرئيس الأسد في أعقاب تعاطف أحد كبار الكتاب الكويتيين حول الحاجة إلى دعم حملة الحكومة السورية لإعادة اللاجئين إلى وطنهم.

وعن دبلوماسي هندي له علاقات جيدة مع السعودية أوضح تقديم ولي العهد السعودي مبادرات إلى الرئيس الأسد في عدد من المقابلات، داعياً علناً ​​إلى الاعتراف بانتصار سوريا وقبول السعودية لحكم الأسد مقابل طرد إيران. وفي هذا الحديث دلالة على الدور المستقبلي لدمشق في الاضطرابات الأخيرة التي أعقبت قضية خاشقجي.

للمقترحات السعودية والإماراتية هدفان: الأول هو تقليل البصمة الإيرانية في سوريا، والثاني للتأكد من أن قطر وتركيا لا تتفوقان على الرياض وأبو ظبي في ترتيب العلاقات مع دمشق.

التنافس الخليجي من أجل السيطرة على مختلف ساحات الصراع ينخرط أيضاً في مسألة تدخل جهات غير عربية في العواصم العربية الرئيسية مثل دمشق والقاهرة وبغداد. فالإمارات والسعودية تكرهان حقيقة أن تركيا وإيران الزعيمتان الإقليميتان في الشرق الأوسط الآن.

ويتضمن خلاف المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مع قطر الآن تجدد ظهور تركيا، التي تسعى للاستفادة من نفوذها الجديد مع إيران وروسيا. في الوقت نفسه أوضح السعوديون أنهم يريدون خروج الجيش التركي من قطر.

كما يعمل المحور الإماراتي المصري بجد ضد المحور التركي القطري في كل من ليبيا وغزة. وقد أطلق الإماراتيون والكويتيون والبحرينيون علانية على السوريين إخوانهم العرب مع الدعوة لخروج غير العرب مثل الأتراك والإيرانيين من البلاد.

في الوقت نفسه، يُنظر إلى صفقة الطاقة الأخيرة بين قطر وروسيا على أنها تهديد للمصالح الاقتصادية الإماراتية والسعودية، حيث توجد علامات في الدوحة تفيد بأنهم سعداء بقبول الأسد مقابل صفقات الدفاع الروسية والتعاون في مجال الطاقة على طول الطريق من البحر الأبيض المتوسط ​​إلى البحر الأسود.

كما أن الوضع الآن لا يختلف عن التقارب السابق بين الملك الراحل عبد الله من المملكة العربية السعودية والرئيس الأسد بعد اغتيال رفيق الحريري في لبنان عام 2005.  في السابق كما هو الحال الآن، تخلى السعوديون عن عدائهم تجاه دمشق لمحاربة النفوذ الإيراني والتركي في بلاد الشام.

حتى الأردن البلد الإقليمي الأكثر عداءً للرئيس الأسد، والذي استضاف حتى وقت سابق من هذا العام مركز قيادة العمليات السرية الذي قدم دعما حيويًا للمتمردين الذين يقاتلون الحكومة السورية، فقد أعاد فتح المعبر الحدودي مع سوريا في خطوة تشير إلى تحول مزاج عمان. وقد حافظت عُمان على روابط وثيقة مع دمشق طوال الحرب ووقعت مؤخراً صفقات اقتصادية مهمة.

أما عسكريا ولطالما كان جيشي مصر والجزائر وهما من أكبر الجيوش العربية يدعمان الأسد، وهما مؤخراً قدما الدعم العسكري والاقتصادي العام لدمشق. سواء أكانت هناك حاجة جيوسياسية للسعودية والإمارات العربية المتحدة لاحتضان الأسد، أو الأهداف الإيديولوجية لإبقاء إيران وتركيا وقطر خارجًا – فإن كل هذا بأيدي سوريا.

بالنتيجة يستعد الرئيس الأسد ودمشق للعودة إلى الحظيرة العربية قريبا.

المصدر : ميدل إيست آي

شارك هذا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حزب البعث العربي الاشتراكي