ماذا يعني مجلس النواب ديمقراطي ومجلس الشيوخ جمهوري؟


2018-11-11

أنظار العالم كله اتجهت إلى نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، وتتخذ هذه الانتخابات تلك الأهمية ليس لأنها فقط تشهد تنافسًا على المقاعد التشريعية، لكن لأنها في كثير من الأحيان تكون معبرةً عن مدى رضا الشعب الأمريكي عن رئيس الولايات المتحدة والحزب الحاكم الذي ينتمي له، أو استفتاءً رسميًا عن الحزب الذي يحمل الأغلبية في الكونجرس الأمريكي بمجلسيه النواب والشيوخ.

كانت تلك الانتخابات منتظرة بشدة بسبب ما يثار حول احتمالية عزل دونالد ترامب من منصب رئاسة الولايات المتحدة بسبب اتهامه بالتعاون مع روسيا في الانتخابات السابق، وثبوت التهمة بالفعل على أهم أعضاء حملته الانتخابية، ولكن انتهت انتخابات السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) بحصول الديمقراطيين (الحزب المعارض) على الأغلبية في مجلس النواب، ومحافظة الجمهوريين (الحزب الحاكم) على الأغلبية في مجلس الشيوخ.

نتائج الانتخابات

ولكن ماذا تعني نتيجة الانتخابات؟

ربما يقرأ الكثر هذه السطور بحثًا عن إجابة لسؤال «هل سوف يتم عزل دونالد ترامب؟»، ولكن قبل الإجابة على هذا السؤال، دعنا نشرح لك كيف يعمل الكونجرس:

أولًا، ببساطة الكونجرس هو الهيئة التشريعية للولايات المتحدة، ويضم تحت طياته مجلسي النواب والشيوخ، وتشريع القوانين يتم عن طريق أن يقدم أحد الأعضاء، أي من المجلسين، مشروع القانون في المجلس الذي ينتمي له (عضو مجلس الشيوخ يقدم مشروع القانون في مجلس الشيوخ، وعضو البرلمان يقدم المشروع في البرلمان)، ثم بعد ذلك يمر القانون على مراحل المناقشة والمراجعة والتعديل، ثم المرحلة الأخيرة، وهي التصويت على تمرير القانون أم لا، وفي حالة إن كانت أغلبية أي من المجلسي في صالح القانون، يتم نقل القانون إلى المجلس الآخر؛ لكي يمر بنفس مراحل المناقشة والمراجعة والتعديل والتصويت، وفي حالة أن المجلس الثاني صوت لصالح القانون، يتم إرسال القانون إلى رئيس الولايات المتحدة لكي يعتمده.

وبحصول الديموقراطيين على الأغلبية في مجلس النواب، فهذا يعني أن ترامب وحزبه الجمهورية أصبحا مقيدين؛ لأن أية سياسة أو مشروع قانون يريد ترامب تعديله قد لا يحصل بالضرورة على تأييد نواب الحزب الديمقراطي الذين يتحكمون في قرار أغلبية مجلس النواب بعد نتائج انتخابات التجديد النصفي، خصوصًا أن الديمقراطيين منذ يوم ترامب الأول في البيت الأبيض وهم يعارضونه بشراسة في سياسات الضرائب والتعليم والصحة على وجه الخصوص، ونتائج انتخابات أمس سوف تمنحهم نفوذًا تشريعيًا، خاصة في الأمور التالية:

1– لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي

يوجد داخل مجلس النواب 21  لجنة، جميعها سوف يصبح في يد الديمقراطيين، ولكن أهم تلك اللجان هي لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي، والتي من خلالها سوف يتمكن الديمقراطيين من دعم لجنة مولر أو فريق  التحقيقات الذي يتقصى حقائق التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية الماضية لصالح دونالد ترامب، وسوف يتسنى لهذه اللجنة مساءلة دونالد ترامب شخصيًا عن تقريره الضريبي كرجل أعمال، والذي كان ولا يزال يتهرب منه منذ ترشحه للانتخابات، وحتى بعد أن أصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة.

وهذه اللجنة قد لا تهدد دونالد ترامب وحده، ولكن الأعضاء المعينين في حكومته أيضًا، وعلى رأسهم جارد كوشنر صهر دونالد ترامب، ولاعبه الأهم في الشئون الدولية، فضلًا عن ملاحقة وزيرة التعليم الامريكية بيتسي دافوس، الذي أثار تعيينها الكثير من الجدل؛ لأنها لم تملك أية خبرة في التعليم من قبل، وهذا كان سبب انقسام أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي؛ مما دفع مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي لاستخدام حقه الدستوري في كسر الانقسام في حالة تساوي أصوات المؤيدين والمعارضين للمرشح الحكومي، وأعطى بنس صوته لبيتسي دافوس، ولكنها الآن على مشارف الكثير من المساءلات في مجلس النواب.

2– الشئون العسكرية والسياسة الدولية

بكل تأكيد سوف تعمل الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب على إعادة تقييم سياسات دونالد ترامب التي تخص الشأن الدولي، والنشاط العسكري للجيش الأمريكي في الخارج، سوف يكون هناك ضغط كبير على حكومة ترامب لتركز على أزمات دولية بعينها مثل: أزمة التغير المُناخي التي لطالما تبناها الديمقراطيون، والالتزام بالمعاهدات الدولية الأخرى مثل أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، فضلًا عن إعادة هيكلة سياسات المعونات والمساعدات الأمريكية التي تمنحها الحكومة للدول النامية، وبالتأكيد علاقة دونالد ترامب وأراءه الإيجابية عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ لن تمر مرور الكرام في مجلس الأيام في الفترات المقبلة.

وعلى الناحية العسكرية فهناك احتمال كبير أن يكون هناك تصويت رسمي في مجلس النواب الأمريكي على إنهاء التدخل العسكري الأمريكي في حرب اليمن، ومطالب حكومة دونالد ترامب بوقف تأييدها لتلك الحرب، كما سوف يكون هناك فرصة لفتح تحقيق للإدارة العسكرية لإعصار ماريا، والذي فشلت العسكرية الأمريكية في التعامل معه، وراح ضحيته ما يقرب من 3 آلاف شخص.

ترامب خرج مستفيدًا من الانتخابات

وصف البعض خسارة الحزب الجمهوري للأغلبية في مجلس النواب بالـ«الضريبة» التي دفعها الجمهوريون في الانتخابات التشريعية بسبب وجود ترامب ممثلًا عنهم على رأس الحكومة التنفيذية، وأن وجود ترامب في البيت الأبيض قتل كل أحلام الجمهوريين التشريعية،  ولكن في الحقيقة أن خسارة الحزب الجمهوري أمس لا تعني بالضرورة خسارة دونالد ترامب؛ بل من الممكن أن نقول إن ترامب قد خرج مستفيدًا، أو على  الأقل لم يخسر كثيرًا.

ومن الممكن أن نبرر ذلك لسببين مهمين، أولًا: أن ترامب في الأساس كان يجد معارضة من مجلس النواب الذي كان يسيطر عليه أغلبية جمهورية قبل الانتخابات، لذلك فنهاية أحلام الجمهوريين التشريعية لا تعني ترامب في شيء. ثانيًا، في الشهور الأخيرة الماضية، ركز دونالد ترامب على انتخابات مجلس الشيوخ، ونجح في إسقاط ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ المنتمين للحزب الديمقراطي، ونجح في الاستبدال بهم أعضاء جدد موالين له ولسياسته.

والأغلبية لدونالد ترامب في مجلس الشيوخ تعني الكثير؛ لأنها سوف تمنحه حرية تغيير وتعيين الوزراء والمسئولين الرسميين في الحكومة التنفيذية، فضلًا على أن الأغلبية في مجلس الشيوخ سوف تحمي دونالد ترامب من العزل الرئاسي؛ لأنه في حالة أن حررت أغلبية مجلس النواب قرار العزل، فإن القرار يجب أن يحصل على أصوات ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، والذي أصبح أكثر منه نصفه من الموالين لدونالد ترامب وحكومته، لذلك فإن ترامب على الأغلب لن يعزل من منصبه، بل سوف يجد الكثير من الصعوبات في تطبيق سياساته.

شارك هذا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حزب البعث العربي الاشتراكي