ماهدف إسرائيل من تضخيم سلاح حزب الله؟؟..


د. مهدي دخل الله..

 

إنه حق يُراد به باطل… بل هو حق مبالغ فيه يُراد باطل مبالغ فيه. إن هذا التركيز الإعلامي الإسرائيلي على قوة حزب الله ( صواريخه أقوى من صواريخ الناتو مجتمعاً؟؟؟؟) يخدم هدفاً إسرائيلياً محدداً. فإسرائيل تعمل منذ اغتصابها لفلسطين (عام 1948) على رسم صورة ذهنية معينة تفرضها على العالم. هذه الصورة هي أنها بلد صغير وضعيف وديمقراطي ومحب للسلام، أما أعداؤها العرب فهم شعوب كبيرة، أرضهم واسعة، ويميلون إلى العنف وقتل اليهود ورميهم في البحر، وهم مسلحون بأخطر الأسلحة وأشدها فتكاً.

 

هذه الصورة الذهنية عن الكيان وعن العرب ثبتت في ذهن الرأي العام في أوروبا وأمريكا بوجه خاص. وهي أسهمت في استدرار عطف الناس العاديين هناك وتعاطفهم مع الكيان على الرغم من أن اسرائيل كانت هي المعتدية في كل حروبها ضد العرب.

 

بعد حرب /2006/ في الجنوب اللبناني تباكت اسرائيل على «ضعفها» أمام «حزب الله» الذي هو «امتداد إيران في المنطقة» كما تدعي. وهرع زعماء الغرب كلهم في يوم واحد الى الكيان واجتمعوا بأولمرت وعقدوا مؤتمراً صحفياً طمأنوه فيه أنهم سيدافعون عن الكيان «الضعيف المسكين المحب للسلام» في وجه المقاومة الجبارة والقوية.

 

وفعلاً كانت حرب 2006 نقطة تحول نوعي دقت جرس الإنذار في الغرب للإعلان عن خوفهم حول مصير اسرائيل. استكمل الصهاينة ذلك في نشرهم دراسات وبحوثاً أن أيام إسرائيل أصبحت معدودة في المنطقة إذا لم ينجدها الغرب ويتصدى للمقاومة وداعميها. حتى ابن كاتساف رئيس إسرائيل الأسبق وضع كتاباً عندها حول «زوال إسرائيل القريب».

 

اليوم نراهم من جديد يتحدثون بمبالغات مضحكة عن سلاح المقاومة. قوة المقاومة الحقيقية هي في إرادة رجالها وقيادتها وإيمانهم بقضيتهم،أما سلاحهم فهو متواضع جداً، إذا ما قيس بسلاح اسرائيل وداعميها في الناتو.

 

الفيتناميون هزموا الجيش الأمريكي بسلاح فردي بسيط على الرغم أن الغزاة استخدموا النابالم والقنابل النووية التكتيكية. قوة المقاومة ليست بالسلاح وإلا لما انتصر الجزائريون في حربهم التحريرية ضد فرنسا، ولما واجه الفلسطينيون الجيش الصهيوني بالقبضة العارية.

 

هدف اسرائيل إذاً التهويل والبكاء على أبواب زعماء الغرب كي ينشغلوا بأمن اسرائيل ليل نهار وبأن يكون هذا الأمر أولوية مطلقة لديهم.

 

وربما هناك هدف آخر تريد إسرائيل تحقيقه من هذا التهويل حول قوة حزب الله. إنه نوع من التضليل الذي يقوم به زعماء الكيان تجاه شعبهم. فبالمبالغة في الحديث عن سلاح حزب الله يحاول هؤلاء الزعماء تبرير إحجامهم عن قتال الحزب أمام شعبهم، لأنهم – كما يدعون – لا يريدون التضحية بدماء جنودهم ومدنييهم أمام حزب مدجج بالصواريخ والسلاح المدمر.

البعث

شارك هذا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حزب البعث العربي الاشتراكي