نتنياهو يعرقل صفقة القرن؟؟..


د. مهدي دخل الله

صدقوا أولا تصدقوا: نتنياهو .. هو الذي يعرقل صفقة القرن!!..

منطق الرجل يقول: لماذا اعطي الفلسطينيين أي شيء مادام العرب في أضعف أحوالهم؟..

أجابه حُماته: عندما يكونوا ضعافاً سيرضون بالفتات, وهذه فرصة ذهبية لإسرائيل قبل أن يستعيد العرب قوتهم..

يبدو أن نتنياهو مضطر لقبول منطق داعميه وحُماته. لكن عليه أن يرفع سعره وسقفه قدر الإمكان لذا فهو يماطل في قبول صفقة القرن لعله يحصل على كل شيء بموافقة«الدول العربية».

لا أريد هنا الدخول بتفاصيل صفقة القرن وما الذي سيحصل عليه الفلسطينيون بعد مائة عام تقريباً من الكفاح المدهش ضد الشيطان الأكبر, وهو مايميزهم عن شعوب العالم كلها…

أحاول فقط تفسير زيارة نتنياهو لمسقط إضافة الى وزراء وعزف للنشيد الصهيوني في أبو ظبي بوجود وزيرة الثقافة الإسرائيلية (كلمات النشيد تطالب بقتل العرب),واتصالات شبه يومية بين دول الخليج والعدو الصهيوني..

في إطار رفع سعره وتأجيله للصفقة طالب نتنياهو بإخراج القدس من التفاوض فاستجابت له الولايات و«أعطته» القدس عطاء «من لايملك لمن لايستحق»..

ثم طالب بالتطبيع العلني والديبلوماسي شرطاً مسبقاً للتفاوض. عرض الخليجيون تطبيعاً عملياً (de facto) على أن يكون التطبيع الديبلوماسي (de jure) مع بدء التفاوض. لكنه رفض, مطالباً بالإعتراف الديبلوماسي. تقدم الخليجيون خطوة أخرى في «تشجيع» نتنياهو على التفاوض, وذلك بإتخاذهم سلوكاً علنياً يإستقبالهم العديد من «مجموعات»الشباب والصحفيين الصهاينة..

الرجل لم يكتف بهذا كله.. تابع الخليجيون التنازل وصولاً الى استقبال وفد طويل عريض مع نتنياهو في مسقط ( في إطار الوفد رئيس الموساد). وقريباً.. قريباً جداً ستتم اجراءات ديبلوماسية واضحة «تشجيعاً» للمفاوض المدلل. نتنياهو لن يكتفي بهذا فهو اليوم يطالب بالتفاوض دون شروط, أي تفاوض بين رابح كل شيء مقابل خاسر كل شيء.

وأخطر مافي الأمر الزيارة المزمعة لوزير المواصلات الصهيوني الى الإمارات حيث سيبحث إمكانية عبور البضائع الأوروبية المستوردة الى الخليج عبر ميناء حيفا فالعقبة ثم الى مقصدها في الخليج متخطين بذلك الموانئ السورية واللبنانية. وفعلاً تعمل اسرائيل منذ سنوات على بناء ميناء كبير في حيفا لهذا الغرض مع سكة حديد الى العقبة..

وآخر ماتوصل اليه الخليجيون من تنازلات «تشجيعاَ» لإسرائيل هو تشكيل «تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي» على مبدء معاداة إيران, مع نص يقول أن التحالف «يرحب بعضوية كل من يلتزم بهذا المبدأ» والمقصود هنا اسرائيل بالطبع.

ليس المشكلة في أن دول الخليج تخلت عن حقوق الشعب الفلسطيني وحقوق الأمة العربية. المشكلة في أنهم تخلوا عن قرارات الأمم المتحدة, بل تخلوا عن «المبادرة العربية» التي كانت مبادرتهم وفرضوها على العرب فرضاً في بداية القرن (قمة بيروت).

أخيراً.. خالص التحية الى الأهل في الجولان المحتل الذين يقاطعون الإنتخابات الإسرائيلية ببطولة نادرة وفي مرحلة صعبة.. تحية لهم وقد طال انتظارهم التحرير!!..

البعث

شارك هذا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حزب البعث العربي الاشتراكي