مصر ودول الخليج تزايد القلق من التحالف التركي السوداني


2018-06-03

في إطار الاهتمام الكبير من الجانب التركي بإعادة الاستثمار في القارة السمراء؛ يواصل التحالف التركي السوداني تألقه خاصةً في ظل الوقت الذي تقاطع فيه العديد من الدول الأوروبية تركيا؛ بسبب ما تعتبره انتهاكات لحقوق الإنسان يشنها النظام التركي على معارضيه منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تمّوز) 2016.

وفي ظل موقع السودان الاستراتيجي، يعتبر التحالف التركي مع السودان من أهم التحالفات التركية في القارة السمراء؛ الأمر الذي قد يقلق الدول الخليجية في حال استطاعت تركيا التقارب الكبير من السودان، وبالرغم من أن التحالف التركي السوداني بدأ في التكوين منذ بضعة أشهر قليلة، إلا أنه الآن في أفضل حالاته.

فلا تكاد تغيب أفريقيا عن أجندة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في غالبية جولاته الخارجية؛ و بات أردوغان أكثر زعماء العالم زيارة  لأفريقيا. وكان لهذه الجولات عائد كبير، وتخطت صادرات تركيا للقارة الأفريقية 65 مليار دولار، وازداد حجم التبادل التجاري إلى 93.5 مليار دولار. وقفز حجم التجارة السنوي بين تركيا والدول الأفريقية الى 200%.

وتقوم تركيا بهذه التحالفات في القارة السمراء بدوافع اقتصادية، وأيضًا بدوافع استراتيجية وسياسية وغيرهما.

الجدير بالذكر منذ انفصال الجنوب إلى دولة مستقلة في عام 2011، فإن اقتصاد السودان يواجه صعوبات كبيرة، فيما عززت تركيا في السنوات الأخيرة استثماراتها في السودان وحضورها في القارة السمراء بشكل لافت. وهي تسعى لأن تكون بوابة السودان نحو أوروبا على أن يكون السودان بوابة تركيا نحو أفريقيا

كان هذا موجز دوافع زيارة أردوغان للسودان بصورة كبيرة؛ حيث إن زيارة الرئيس التركي للسودان هي الأولى لرئيس تركي منذ 61 عامًا؛ مما يعكس حجم ما تمثله الزيارة من أهمية بالنسبة له ولبلاده. وهذه الزيارة أسست لمرحلة جديدة من العلاقات التركية السودانية. مرسخة التوسع التركي في علاقاته بالدول الأفريقية خاصةً من الناحية الاقتصادية.

ليس هناك أفضل من السودان بوابة لتركيا لغزو أفريقيا اقتصاديًا، وهو ما يفسر تصاعد أعداد المشروعات التي يدشنها رجال أعمال أتراك في السودان خلال الآونة الأخيرة وفي معرض بحث انقره للبحث عن بديل. بالنظر للصعوبات التي تواجهها تركيا في الوقت الحالي في فتح المزيد من الأسواق في أوروبا، أو في الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب التباين في وجهات النظر حيال بعض الملفات، أبرزها ملف حقوق الإنسان.

منذ الزيارة في ديسمبر الماضي، والاتفاق على تشكيل «مجلس التعاون الاستراتيجي السوداني – التركي» في ظل توقيع الاتفاقيات الأخرى في المجالات الاقتصادية والعسكرية والزراعية. كما اتفق الطرفان على توقيع اتفاقيات في مجال صناعة الحديد والخدمات الصحية والتجارية، وقيام تركيا بإعادة تأهيل جزيرة سواكن في البحر الأحمر، وإنشاء مطار جديد في الخرطوم، والاتفاق على مذكرة تفاهم في مجال التوليد الحراري للكهرباء، والاتفاق على تصدير القطن، والاستثمار في المناطق الحرة لصالح صادرات البضائع التركية.

والرغبة في إقامة استثمار طويل المدى وشراكة استراتيجية مع السودان لجعله مركزًا لتوزيع الغاز والجازولين والقمح، مضيفين أن هذا العمل من شأنه توفير احتياجات السودان من هذه المشتقات، وتصدير الفائض منها للدول الأفريقية المجاورة؛ حيث إن المصفاة ستمكن الولايات الشرقية بالسودان من الحصول على حاجتها من الغاز والجازولين من مدينة بورتسودان مباشرة، وذلك من خلال الاستفادة من المنطقة التجارية الحرة في بورتسودان.

لماذا تقلق دول الخليج ومصر من التحالف السوداني التركي؟

جزيرة سواكن هنا يكمن القلق لدى مصر ودول الخليج من الهيمنة التركية على منطقة الشرق الأوسط، خاصةً في ظل تقارب الأخيرة مع دول كإيران، التي تعتبر دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، العدو الأول والأهم لهما، وكيف يمكن أن تُترجم الهيمنة التركية في المنطقة العربية؟

فلدى السودان ساحل على البحر الأحمر يمتد على أكثر من 700 كيلومتر؛ ويقع على هذا الساحل جزيرة سواكن، التي اتفق الطرفان التركي والسوداني على منح تركيا حق إدارتها وإعادة تأهيلها خلال الفترة القادمة و من المتوقَّع أن تكون الجزيرة منطقة للتأثير الجيوسياسي في صالح تركيا.

الموقع الاستراتيجي لمدينة سواكن وما تضمه من ميناء وساحل يمثل قيمة ملاحية قادرة على منافسة العديد من الموانئ الإقليمية الموجودة، هذا حال إعادة تشغيله وفق التصور المطروح مما يعني أنه سيسحب البساط من تحت أقدام ميناء جبل علي، ودبي، الإماراتيين، والتي حاولت الإمارات طيلة السنوات الماضية الحفاظ على مركزيهما كأهم الموانئ في المنطقة بكل الطرق الممكنة.

ومن المتوقع أن يربط بشكل كبير بين حركة التجارة والملاحة بين أفريقيا وآسيا، خاصة في حال توظيف السودان وحلفائها، وعلى رأسهم إثيوبيا، وجنوب إفريقيا، علاقاتهم القارية لدعمه وتحويله في أقصر وقت إلى أكبر ميناء على البحر الأحمر.

الجدير بالذكر أن جزيرة سواكن وخلال فترة الحكم العثماني اتخذت الدولة العثمانية وقتها الجزيرة مركزًا لأسطولها البحري في البحر الأحمر، كما ضم ميناؤها مقر الحاكم العثماني لمنطقة جنوب البحر الأحمر بين عامي 1821 و1885، الذي كان يشتهر في القديم كونه معبرًا حيويًا للرحلات المختلفة.

شارك هذا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حزب البعث العربي الاشتراكي