بوتين مهيأً لنصر سهل قُبيل القمة مع ترامب


كتب كلٌّ من ناتاليا بوجايوفا، كاثرين هاريس، وجاك أولسس مقالاً بعنوان «بوتين مهيأ لنصر سهل قبيل القمة مع ترامب»، نشره معهد دراسة الحرب في 6 تموز/يوليو 2018.

يتحدث الباحثون في هذا المقال عن إرهاصات القمة المرتقبة بين الرئيسين الروسي والأمريكي، والمزمع عقدها في 16 تموز/ يوليو الجاري. حيث يرون أن فلاديمير بوتين في موقع القوة، ومن المرجح بالتالي أن يقدم دونالد ترامب تنازلاتٍ لن يحصل مقابلها على أي شيء هام.

كذلك يرى أصحاب المقال أن هذه القمة، الأولى بين الرئيسين، ستعزز شرعية بوتين على حساب الغرب، وأي اتفاق ينتج عنها سيشكل ببساطة نصراً إضافياً له. حتى الاعتقاد الأمريكي بأن الولايات المتحدة قد تستفيد من صفقة مع روسيا بشأن سورية يقوم على افتراضات غير دقيقة حول أهداف روسيا وقدراتها، خاصة فيما يتعلق بوضع إيران في الشرق الأوسط.

أول القضايا التي ناقشها المقال كانت عن موضوع تقديم ترامب تنازلات لبوتين، حيث اعتبر الباحثون هذا الأمر سابقاً لأوانه، فالظروف الحالية للقمة تضمن لروسيا، بطبيعة الحال، استفادة كبيرة.

تمثل القمة بحد ذاتها تنازلاً هاماً من قبل الولايات المتحدة، بالنظر إلى “العقوبات الدولية” على روسيا. وتعزز القمة شرعية بوتين المحلية والدولية في وقت تتراجع فيه، بحسب زعم أصحاب المقال، معدلات التأييد له في الداخل. سوف يستغل بوتين هذا الإقرار المؤقت بالقيادة الروسية العالمية وشرعيتها كقوة عظمى لتغذية حملاته في الداخل والخارج، بما في ذلك الروايات الهادفة إلى ضعضعة الغرب.

لا يوحي السلوك الروسي الأخير بتقديم أي ضمانات مقابل التنازلات الأمريكية. فقد قوّض الكرملين بشكل متزايد مصالح الولايات المتحدة، وانتهك، بحسب الزعم الأمريكي، القانون الدولي على مدى السنوات الأربع الماضية. ولم تقدم روسيا أي تنازل في صراعات بارزة مثل أوكرانيا وسورية.

يرى كتّاب المقال أيضاً أنه كان على الولايات المتحدة أن تصر على أن تلبي روسيا عدداً من الشروط المسبقة مقابل الفرصة لإعادة فتح الحوار الرسمي بين ترامب وبوتين. فقد كان من المرجح أن يقبل الكرملين ببعض النقاط في ضوء أهمية الاجتماع وضعف موقفه التفاوضي في الأساس. من المرجح أن يقدم بوتين تنازلات لحل مشاكل خلقتها روسيا في الأصل. يمثل هذا النوع من التفاوض مثالاً نموذجياً عن التحكم الانعكاسي reflexive control.

ثاني القضايا التي ناقشها المقال هي قلة ما يمكن أن تحققه الولايات المتحدة من مكاسب في القمة. فمن المحتمل، على حدِّ تعبير الكتّاب، أن تتنازل الولايات المتحدة عن كل من نفوذها ومصالح أمنها القومي إلى الكرملين.

قد يحاول ترامب عقد صفقة مع بوتين تتضمن انسحاب الولايات المتحدة من سورية. وسيكون ذلك عبر التنازل رسمياً عن السيطرة على منطقة خفض التصعيد جنوب سورية إلى روسيا، إضافة إلى الانسحاب الآمن للولايات المتحدة من شرق سورية، ويتطلب في المقابل من روسيا احتواء نفوذ إيران جنوب سورية.

لا تحمي الولايات المتحدة مصالحها في سورية من خلال إسناد المشكلة إلى روسيا. وتشمل هذه المصالح منع عودة ظهور تنظيم “داعش” وهزيمة تنظيم القاعدة الذي تتزايد قوته في سورية. كما أن خطة ترامب المعلنة باستخدام روسيا لكبح إيران في سورية تستند إلى الافتراض الخاطئ بأن روسيا مستعدة وقادرة على احتواء إيران. يرى معهد دراسة الحرب أن الائتلاف الروسي-الإيراني ليس تحالف مصادفة، بل هو عبارة عن شراكة استراتيجية تستند إلى مصالح مشتركة طويلة الأمد خارج سورية. من غير المرجح أن يفي بوتين بوعوده لاحتواء إيران.

مازالت روسيا تكثف حملتها لطرد الولايات المتحدة من سورية. من أجل إعادة توطيد حكم الدولة السورية، وبالتالي وعلى المدى الطويل، ضمان وجود قاعدة لروسيا في سورية. قد يستفيد بوتين من تفضيل ترامب المعلن انسحاباً “وشيكاً” لقواته من سورية.

يقوم التحالف الروسي الإيراني ببناء شبكة من القوات بالوكالة لتهديد الولايات المتحدة في شرق سورية بهدف استمالة “قوات سورية الديمقراطية” ونزع “الشرعية” عن وجود الولايات المتحدة في سورية. قد يحاول الكرملين أيضاً توجيه الولايات المتحدة نحو شراكة مستقبلية لمكافحة الإرهاب تخفي هدفها الحقيقي باستبعاد الولايات المتحدة من سورية.

ثالث القضايا التي يناقشها المقال هي احتمال أن يحاول الرئيس الروسي انتزاع تنازلات مهمة من الولايات المتحدة بمرور الوقت.

تشمل قائمة الرغبات الأساسية التي وضعها بوتين للقمة إلغاء العقوبات على بلاده وإجبار الولايات المتحدة على التنازل عن أوكرانيا وسورية، والحد من الحشد العسكري للناتو في أوروبا. قد يقدم بوتين وعد شراكة، رآها معدو المقال “خيالية” لمكافحة الإرهاب في سورية كحافز لترامب.

ومع ذلك، يتابع المقال، من المرجح أن يتخلى بوتين عن المطالب الأوسع في قمة هلسنكي لتجنب معاندة مؤسسات الأمن القومي الأمريكية. بدلاً من ذلك، سيستخدم بوتين القمة لتعزيز شرعيته، وتهيئة الظروف لإجراء مناقشات لاحقة، واستغلال الفرص لإثارة الخلاف بين الولايات المتحدة وأوروبا حول خط أنابيب نورد ستريم 2، وحول انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة الشاملة مع إيران (JCPOA).

أما آخر القضايا التي ناقشها معدو المقال فهي تأثير هذه القمة على زيادة جرأة روسيا في الوقت الذي ستضعف فيه وحدة الغرب.

تعمل عدة دول من الاتحاد الأوروبي بنشاط على إعادة علاقاتها مع روسيا. بما في ذلك مراجعة العقوبات المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي على روسيا. لقد شعر بوتين بهذه الفرصة والتقى مع العديد من قادة العالم في الأشهر الماضية في جهد يهدف لاستمالة الاتحاد الأوروبي ودق فيما بينه والولايات المتحدة. وعلى الصعيد ذاته يرى المقال أن روسيا تعمل لجذب عدد صغير ولكن متزايد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى مدارها، مما يزيد التوتر داخل الاتحاد الأوروبي ذاته.

كذلك قد يعاني حلف الناتو انعكاسات سلبية نتيجة القمة. حيث واصل ترامب الإعراب عن عدم رضاه عن مساهمات الدول الحليفة في الناتو قبل قمة الحلف المزمع عقدها في 11-12 تموز/يوليو الجاري. كما انتقد ترامب أيضاً هيكلية التحالف، مما دفع إلى استقالة السفير الأمريكي لدى إستونيا.

وجاء في ختام المقال التالي، ما زال الكرملين يرى الولايات المتحدة وحلف الناتو أبرز خصومه. وبالتالي تبقى أهداف بوتين مركزة على الحفاظ على نظامه، والحد من الهيمنة الأمريكية العالمية، وتوسيع دائرة نفوذ روسيا. أما أهدافه وتشمل أهدافه الداعمة زيادة الخلاف بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتصديع الناتو، واستعادة السيطرة السياسية الكاملة على أوكرانيا، وتوسيع دور روسيا في الشرق الأوسط. إن قمة هلسنكي، كما يراها كتاب المقال، لن تساعد إلا في تسهيل تحقيق الكرملين لهذه الأهداف.

 

في الجدول التالي الأهداف الرئيسة للكرملين، والمطالب المرتبطة بها، والتي قد يسعى إلى التفاوض عليها في نهاية المطاف مع أمريكا. من غير المرجح أن يركز بوتين على هذه المطالب خلال القمة، بل سيحاول تهيئة الظروف المناسبة لخطوات مقبلة.

 

 

أهداف الكرملين

 

مطالب الكرملين

 

يسعى بوتين إلى تخفيف عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإنعاش الاقتصاد الروسي.

 

إنهاء الضغط الأمريكي على أوروبا لزيادة أو الاستمرار بالعقوبات على روسيا.

 

إلغاء التهديد بعقوبات أمريكية تهدف إلى إعاقة بناء خط أنابيب نورد ستريم 2.

 

رفع العقوبات الأمريكية المشروطة على الألمنيوم الروسي.

 

رفع العقوبات الأمريكية عن شركات الطاقة الروسية (غازبروم و EN+ مثلاً)، وأصحاب رؤوس الأموال المرتبطون بها.

 

تأمين اتفاق ضمني يقضي بعدم فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على روسيا.

 

يسعى بوتين إلى خروج كامل للولايات المتحدة من أوكرانيا، ليضمن سيطرة بحكم المر الواقع على صنع القرار في كييڤ.

 

تخفيف أو رفع العقوبات المتعلقة بالتدخل الروسي في شرق أوكرانيا. رفع الضغط الأمريكي على أوروبا لإضافة أو الاستمرار بهذه العقوبات على روسيا.

 

إيقاف الدعم المالي لأوكرانيا من قبل أمريكا أو المؤسسات الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين.

 

تخفيف الضغط الأمريكي الأوروبي على أوكرانيا للدفع قدماً بموضوع الإصلاحات والتكامل الأوروبي.

 

الاعتراف بضم روسيا للقرم.

 

يسعى بوتين للحد من الوجود العسكري الأمريكي/الأطلسي في أوروبا، لتقليل التأثير العالمي للولايات المتحدة.

 

تأمين ضمانات أمريكية بعدم انضمام أوكرانيا وجورجيا لحلف الناتو.

 

تحفيز ترامب للتفكير ببنية أمنية جديدة على المدى الطويل منفصلة عن الناتو.

 

إنهاء برامج الدعم العسكري الأمريكي/الأطلسي في جورجيا وأوكرانيا.

 

إنهاء نية الناتو إقامة قاعدة في بولندا.

 

التقليل من مظاهر القوة الأمريكية/ الأطلسية في أوروبا.

 

يسعى بوتين إلى الحصول على الاعتراف الأمريكية بروسيا كضامن للأمن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لشرعنة حالة القوة العظمى لروسيا.

 

إنشاء شراكة مع أمريكا لمكافحة الإرهاب في سورية، قد تمتد إلى العراق وأفغانستان.

 

تأمين تقليل عدد أو سحب القوات الأمريكية من سورية.

 

يسعى بوتين إلى إعادة إنشاء علاقات مع أمريكا والغرب بناء على شروط مواتية لشرعنة حالة القوة العظمى لروسيا.

 

وضع رؤية لإعادة إطلاق العلاقات الدبلوماسية مع الغرب.

 

الحصول على قبول لروسيا في مجموعة G7.

 

إعادة الدبلوماسيين الروس إلى أمريكا.

 

مركز دمشق للأبحاث والدراسات (مداد)

 

شارك هذا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حزب البعث العربي الاشتراكي