الأخبار اللبنانية : مطالب وشروط نتنياهو إلى بوتين


2018-07-10

يصل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين. وتُعَدّ هذه الزيارة مهمة جداً في إطار العلاقة بين الجانبين، بما يرتبط بالساحة السورية، مع لاءات ضد أعداء إسرائيل، اعتاد التصريح عنها، وتحديداً ما يتعلق بعدم سماح إسرائيل بـ«التمركز» الإيراني وحزب الله في سوريا.

فهذه المرة للزيارة أهمية خاصة، بعد تلاشي آمال إسرائيل في ترسيخ واقع جديد في الجنوب السوري، عملت عليه وساندته، طوال السنوات الماضية من الحرب السورية. بالطبع تأتي الزيارة فرصةً لتعزيز ما سمّاه نتنياهو التنسيق بين الجانبين، بمعنى منع التصادم بين الجيشين، مع فوائد ترتبط بأصل المحافظة على الاتصال الرفيع وتأكيده. مع ذلك، الزيارة كاشفة جملة حقائق، ينبغي الإشارة إليها:

لا تخفي إسرائيل استسلامها أمام انتصار الرئيس بشار الأسد، وهو ما تقر به بلا مواربة، لكنها معنية بأن تقلص ما أمكنها (ما دامت غير قادرة على إلغاء) تداعيات فشلها هي وحلفائها في الحرب السورية. على هذه الخلفية، تقود حرباً متعددة الجبهات في مرحلة ما بعد الحرب السورية، ومن بينها بطبيعة الحال، رحلات متواصلة إلى الجانب الروسي، علها تستطيع استغلال التباين بين موسكو ودمشق وحلفائهما، رغم أن التجارب السابقة أثبتت عقم الرهان على هذا التباين.

مع ذلك، تسعى تل أبيب إلى جلب الدولة السورية لطاولة مفاوضات، غير مباشرة، عبر الجانب الروسي. مسعى قد يكون مغايراً هذه المرة في الشكل، من بوابة اتفاق فك الاشتباك بين الجيشين، السوري والإسرائيلي، لعام 1974. لكن ما يعترض هذه المحاولة، إدراك الدولة السورية وتيقظها أن لا حاجة إلى الرد على «عروض» إسرائيل بالعودة إلى بحث اتفاقات مبرمة برعاية وإشراف الأمم المتحدة على الحدود في الجولان. لا حاجة سورية ولا ضرورة، حتى وإن جاءت عبر الحليف الروسي، عملاً بمصالحه الخاصة التي قد لا تتطابق كاملاً مع مصلحة الدولة السورية.
ومطالبة إسرائيل باتفاقية فصل القوات لعام 1974 تحمل في طياتها دفعاً لتعديل بنوده أو إضافة تفسير لبنوده تشمل المصالح الاسرائيلية، مع تحويلها إلى التزام على الدولة السورية مع كل ما فيها من انتقاص للسيادة.

في موازاة كل ذلك، إسرائيل غير قادرة، بمعنى القدرة الفعلية الممكنة، على منع انتصار وبسط سيارة سوريا على أراضيها جنوباً، ومن جهة ثانية أي تغيير في اتفاق فك الاشتباك، والسماح بالإضافة إلى بنوده، وإن من باب تفسير هذه البنود، تفتح بطبيعة الحال شهية إسرائيل على مزيد من «التفسيرات» التي من شأنها المسّ بالسيادة السورية، ولاحقاً شهية أطراف أخرى في شرق وشمال سوريا، على تعديلات وشروط، سوريا في غنى عنها.

وتدرك إسرائيل جيدا أن موقف دمشق الثابت، بالامتناع عن إعطاء إسرائيل في مرحلة الانتصار وما بعده، ما لم تسطع الحصول عليه بالحرب عبر حلفائها وأدواتها من الجماعات المسلحة، كما تدرك أن ليس في حوزتها، من ناحية فعلية، ما يجبر دمشق على تغيير الثبات في الموقف.

إدراك إسرائيل محدودية القدرة لديها على فرض إرادتها بالقوة العسكرية، يفسّر بدوره، الرحلات الدائمة لنتنياهو وعدد من المسؤولين السياسيين والأمنيين إلى موسكو، علّه يمكّن إسرائيل من استحصال ما أمكن عبر الصديق الروسي، وإن ثبت لدى إسرائيل عبر التجارب السابقة أن آليات خلق التباين بين سوريا وحلفائها تمنع تجاوز التباينات وانتقالها إلى دائرة الخلاف المفضي إلى كسر التحالفات أو اهتزازها.

مع ذلك يواصل المسؤولون الإسرائيليون رحلاتهم إلى موسكو ، مع هذا الإدراك الذي يترسخ مع كل تطور عسكري وسياسي في الحرب السورية، وفي مقدمتهم نتنياهو نفسه حتى وإن أدرك مسبقاً نتيجة زيارته، واقتصارها على كونها منبراً لإطلاق المواقف وإعلان الشروط المفتقرة إلى القدرة على تسليكها فعلياً.

عملياً، تبدو تل أبيب في تموضع المستجدي أمام الصديق الروسي لتحقيق ما أمكن من مصالح، على نقيض من الانطباع الذي يحاول نتنياهو تظهيره من خلال مواقفه المعلنة. وهو موقف طبيعي ونتيجة متوقعة لعاملين اثنين، لا يدعان أمام إسرائيل إلا طرق باب الصديق الروسي، وتحصيل ما أمكن منه:

محدودية قدرة إسرائيل الفعلية، بمعنى القدرة على استخدام قوتها العسكرية، أو تأمّل نتائج من التلويح باستخدامها.

الخيار العسكري بات متعذراً ضد الدولة السورية، وجرى ترحيله عن طاولة القرار في تل أبيب، لتعذر استخدامه الفعلي.

في الموازاة، ثبت لإسرائيل أن الجانب الأميركي، معني بإيجاد تسوية ما بعيداً عن الخيارات العسكرية، وإن كان موجوداً في الجغرافيا السورية بالأصالة عنه أو بالوكالة عبر أدواته، وغير راغب في تحقيق المصالح الإسرائيلية عبر التورط في معارك وحروب.

العامل الأول، وهو فقدان الخيار العسكري، يدفع تل أبيب إلى التطلع إلى العامل الثاني، علّها عبر الأميركيين تحقق ما لا يمكنها تحقيقه بقدراتها الذاتية، لكن مع فقدان العامل الثاني أيضاً، لم يعد أمام إسرائيل إلا نقل طلباتها تلمساً للصديق الروسي، وإن أدركت أن فرصة تحقيقه مصالحها، منخفضة جداً، خاصة بعد أن تبيّن لها فساد نظرية التابع والمتبوع، بين الدولة السورية وروسيا التي راهنت عليها طويلاً.

سيطلق نتنياهو مواقف في روسيا ويحاول من خلالها تظهير الاقتدار، لكن يبدو أن هذه المحاولة، حتى ما سبق منها، لا تقنع حتى الإسرائيليين أنفسهم. «صحيح أن إسرائيل تطالب بإبعاد الإيرانيين وحزب الله عن الحدود في المرحلة الأولى، في الطريق إلى إبعادهم من سوريا، ولكن مطالباتها يردّ عليها في موسكو وفي واشنطن بهزّ الرأس المعبّر عن التعاطف، وليس بالتوافق والالتزام.

العنوان الأصلي: نتنياهو إلى روسيا: مطالب وشروط عمرها ثلاث سنوات

شارك هذا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حزب البعث العربي الاشتراكي