حول تشكيل لجنة الدستور السوري وما ينتظرها.


2018-12-24

يعد تشكيل اللجنة الدستورية السورية الخطوة الأولى في طريق التسوية السياسية في البلاد، و يجب أن يبدأ عملها في مطلع العام المقبل. وفي هذا الاطار فقد اتفق وزراء خارجية الدول المشاركة في “صيغة أستانا” – روسيا وتركيا وإيران – على هذا الأمر، حيث التقوا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، في جنيف. ولم يتم بعد التغلب على العقبة الرئيسة في الأمر.

تكمن المشكلة في أن النسخة التي أعدتها “الترويكا” من قائمة المجتمع المدني تضم إلى حد كبير أشخاصا موالين للحكومة السورية. فعلى الرغم من أن القائمة تلبي رسميا مطلب التمثيل النسبي المتفق عليه مسبقا، فإن دمشق تسيطر على حوالي ثلثي اللجنة.

هذا ولا يزال هناك احتمال أن يتم تبني القائمة من قبل المجتمع الدولي، ذلك أن واصلت أنقرة ممارسة الضغط على المعارضة. والأهم ليس من سيكون لديه عدد أكبر من المقاعد في اللجنة، إنما على أي أساس سيتم اتخاذ القرار فيها بالإجماع أم بالأغلبية البسيطة. ومن المهم أيضا من سيرأس اللجنة ومن سينضم إلى مجموعة العمل التي ستعمل مباشرة على الدستور الجديد لسوريا. وكان من المفترض أن يتم تشكيل المجموعة على أساس التناسب وأن تضم 45 شخصا.

وإذا ما نالت اللجنة الدستورية موافقة الأمم المتحدة، فستعقد اجتماعها الأول في جنيف، لكن لا يزال يُنظر إلى دمشق كمكان عمل دائم لها. ثم سيكون هناك صراع على ما ستعمل اللجنة عليه: على مسودة دستور جديد أم تعديلات على دستور 2012. دمشق، ضد نسخة جديدة من الدستور، ولكنها مستعدة للحديث عن تعديلات. وبالتالي، فروسيا تحاول إقناع المعارضة بأن التعديلات في بعض الأحيان أكثر أهمية من نص جديد.

الخلافات الرئيسية تتعلق بسلطات رئيس البلاد ومن يمكنه التقدم لهذا المنصب. وفقاً لدستور العام 2012، لا يمكن للرئيس أن يكون إلا شخصا عاش دون انقطاع في سوريا مدة عشر سنوات على الأقل قبل ترشحه للرئاسة. هذا يحرم أغلبية المعارضين تلقائياً من فرصة المشاركة في الانتخابات وقد يثير قضية الطابع الديمقراطي للعملية الانتخابية.

كيوسيك الصحافة

شارك هذا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حزب البعث العربي الاشتراكي